فهرس الكتاب

الصفحة 3815 من 7040

نريد أن نستعرض شيئًا مما جاءت به الشريعة في حفظ النسل، أو حفظ النسب.

إن هذه المسألة مسألة خطيرة جدًا، لأن البضع -وهو: الفرج- مقصودٌ حفظه في الشريعة، لأن في التزاحم عليه اختلاط الأنساب، وتلطيخ الفراش، وانقطاع تعهد الأولاد، والتوثب على الفروج والتغلب، وهذه مجلبةٌ للفساد والتقاتل، ولذلك جاءت الشريعة بحفظ الفرج وحفظ النسل جاءت الشريعة بحفظهما لأجل أهميتهما، وما يترتب على حفظهما من المصالح العظيمة، وما يترتب على الإخلال بحفظهما من المفاسد العظيمة.

وحفظ النسب مكملٌ لحفظ النسل، لأن حفظ النسل يؤدي إلى بقاء الكيان الإنساني، وحفظ النسب يؤدي إلى الاهتمام بالإنسان، فكلٌ منهما مكملٌ للآخر.

ومن المفاسد التي تحصل بعدم حفظهما: أولًا: انتهاك الأعراض وما يجر ذلك من التقاتل.

ثانيًا: اختلاط الأنساب.

ثالثًا: قطع النسل.

رابعًا: انتشار الفساد الخلقي.

خامسًا: نزول المصائب وحلول الكوارث والمحن.

ولو لم يرد في سوء إهمال حفظ النسل إلا قوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء:32] لكان ذلك كافيًا، كيف لا، وقد قرنه بالشرك والقتل في قوله عز وجل: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ} [الفرقان:68] وأوجب رجم الزاني المحصن حتى الموت؟ وميز حد الزنا عمومًا بثلاثة أمور: أولًا: القتل فيه بأبشع القتلات، إذ لا توجد قتلة في حد شرعي أشنع من قتل إنسان بالحجارة حجرًا بحجرٍ حتى يموت جمعًا للعقوبة على البدن بالجلد، أو الرجم، وعلى القلب بتغريب الزاني عن وطنه سنة كما جاء في السنة.

ثانيًا: أنه نهى عباده أن تأخذهم بالزناة رأفة في دينه بحيث تمنعهم عن إقامة الحد.

ثالثًا: أنه أمر أن يكون تطبيق الحد بمشهدٍ من المؤمنين، فلا يكون في خلوة بحيث لا يراهما أحد، لماذا هذه الفضيحة؟ للمبالغة في الزجر عن هذا الفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت