هناك فكرة تطرح في هذا، وهي قضية السفر القصير، الأسفار القصيرة، صحيح ربما لا تخدمنا الظروف في قضية الأسفار الطويلة بالسنين والشهور، لكن يمكن أن الشخص يسافر لمدة أسبوع مثلًا وهذا متيسر، ولذلك فإن عندي رأيًا أقوله مع شيء من النظر والتأمل إن شاء الله: أقول: طالب العلم إذا كان في بلده يدرس وهو جاد يقرأ ويطالع ويستمع لشروح المشايخ من الأشرطة، ويحضر الدروس الموجودة مثلًا في بلده، يدون المشكلات التي اعترضته في طلب العلم، ويدون الإشكالات التي واجهته، ويدون ما استغلق عليه مما لم يستطع حله في بلده، أو الاتصال مثلًا هاتفيًا لإزالته، يكتب هذه الأشياء وهذه الأسئلة والإشكالات، ثم يسافر مثلًا أسبوعًا بعد أن يرتب أمره ويتصل مثلًا بمشايخ، مثلًا: افترض أنه هنا في المنطقة الشرقية فهو يتصل مثلًا ببعض أهل العلم في الرياض، يقول: أستأذنك يا شيخ أن أزورك، حدد لي وقتًا مثلًا ولو ربع ساعة، أو نصف ساعة، أو عشر دقائق، فيسأله عن مشكلةٍ الشيخ متخصص فيها فيزيلها له، فيكون حصّل ما يريده، ويتصل بشيخ آخر فيقول: أتأذن لي يا شيخ أن أقرأ عليك مثلًا فصلًا في الكتاب الفلاني، أو بابًا في الكتاب الفلاني، ينهيه في ثلاثة أيام أو في أسبوع، وفي سفرة أخرى ينهي فصلًا آخر، وفي سفرة ثالثة ينهي فصلًا آخر، وهكذا قد ينهي أشياء.
وهذه الطريقة أقول: إنها إن شاء الله طريقة جيدة، وتناسب الواقع الموجود والتعقيدات الموجودة عندنا، وهذه الأسفار القصيرة هي من طلب العلم، وإن شاء الله يسهل الله لك بها طريقًا إلى الجنة، وتشعر بلذة فيها، وهذا يمكن أن تستثمر فيه أوقاتًا، ويحصل الإنسان فيه أجرًا كثيرًا وعلمًا، خذ دفترك معك وقيد المسائل التي اعترضتك واذهب واجلس إليهم واسألهم، لأن الإنسان في بلده قد يكون له ارتباطات وأعمال وأهل وأولاد ووظيفة، والسفر الطويل ليس بمتيسر له، فأقول: هذه الأسفار القصيرة جيدة للغاية ونافعة إن شاء الله لمن جربها.
وبعض الشباب نجدهم الآن والحمد لله يسافر إلى الرياض أو إلى القصيم ويرجع في نفس اليوم لمشكلة عرضت له، يرجع لسؤال في مسألة واحدة، فيجد الجواب ويرجع، وهذا جيد للغاية بل إنه من سنن السلف بل هو مشي على منوالهم.
هذا ما تيسر جمعه وذكره في هذا الموضوع، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا وإياكم الإخلاص والاستقامة والسير على نهج السلف رحمهم الله تعالى.