فهرس الكتاب

الصفحة 2659 من 7040

عباد الله: إن المجاهرة بالمعاصي وإشاعتها والتباهي بها يحمل الناس الآخرين على التقليد والوقوع فيها، إن الشريعة لما شددت على المجاهرة بالمعصية كان ذلك لحكمة، والشارع يعلم أن المجاهر يدعو غيره، ويجذبه، ويزين له ويغريه، ولذلك كانت المجاهرة بالمعصية أمر خطير جدًا، وقد ذكر العلماء إجراءات متعددة في الفتاوى والأحكام بشأن المجاهر، فنصوا على كراهية الصلاة خلف الفاسق عمومًا ما دام فسقه لا يكفر، فالصلاة صحيحة لكنه لا ينال ثواب من صلى خلف الإمام التقي، وقال بعضهم: بإعادة الصلاة خلف من جاهر بالمعصية.

وسُئل ابن أبي زيد رحمه الله: عمن يعمل المعاصي هل يكون إمامًا؟ فأجاب: أما المصر المجاهر فلا يمكن أن يكون إمامًا، ولا يجعل إمامًا، ولا يُمَكّن من ذلك، ويطالب بتغييره، ويُرفع أمره؛ لأنه منصبٌ قيادي يؤم فيه المسلمين، فكيف يؤمهم ويتقدمهم ثم يكون مجاهرًا بمعصية؟! وسئل عمن يعرف منه الكذب العظيم، أو القتَّات النمام الذي ينقل الأخبار للإفساد بين الناس، هل تجوز إمامته؟ فأجاب: لا يصلى خلف المشهور بالكذب، والقتات، والمعلن بالكبائر، مع صحة الصلاة أي: أنها لا تعاد، ولكن يكره الصلاة وراء هذا الرجل، أما من تكون منه الهفوة والزلة فلا تُتبع عورات المسلمين.

وقال مالك رحمه الله: من هذا الذي ليس فيه شيء، كل إنسان يعصي، وقال مالك مردفًا: وليس المصر والمجاهر كغيره، المصيبة في المصر والمجاهر، هذا في مسألة إمامته.

وماذا عن عيادته إذا مرض؟ وعيادة المريض المسلم أجرها عظيم، ومن حق المسلم على المسلم، لكن العلماء قالوا: لا يعاد المجاهر بالمعصية إذا مرض؛ لأجل أن يرتدع ويتوب ويرتدع غيره ممن يمكن أن يقع في المعصية، وإذا عاده من يدعوه إلى الله وينصحه فهو حسن لأجل دعوته، أما إذا لم تكن هناك مصلحة شرعية فلا يعاد زجرًا له ولأمثاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت