انظروا إلى حكمة القرآن في ضرب الأمثلة، فإنه ضرب مثلين.
أحدهما: يصلح لأهل البوادي وهو المطر والماء والوادي.
والمثل الثاني: يصلح للمتقدمين من أهل الصناعات، هذا القرآن يفهمه كل أحد، فيه من النور ما يكفي بيانًا لكل أحد، في آياته نورٌ لكل من أراد الوصول إلى الحق، ولا بد للدعاة إلى الله عز وجل من اقتفاء أثر القرآن وطريقته ومنهجه في ضرب الأمثلة للناس.
ومن عموم الفوائد في هذه الآية- أيها الإخوة- قاعدة عظيمة: أن البقاء للأصلح، والأنفع، وأن البقاء للحق، فهذا الزبد لا ينفع شيئًا، ولكنه يذهب ويبقى الماء من تحته، وهذا الركام يذهب ويبقى الذهب خالصًا نقيًا.
كذلك يوجد في العالم كثيرٌ من الأمور والطوائف والمذاهب التي ما أنزل الله بها من سلطان، لا تنفع الناس بل تضرهم، لكن ليعلم العالم كله بأن البقاء للأصلح البقاء لدين الله تعالى، مهما تعالت الجاهلية وانتفشت، فإن دين الله عامٌ منتصرٌ، وكثيرٌ من الناس لا يفقهون هذه القضايا، ويظنون الظنون السيئة بالله عز وجل، ويتساءلون: ترى متى ينقشع الظلام! ومتى يبزغ نور الفجر من جديد؟ {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [يوسف:21] .
فالأصلح لا بد له من البقاء والاستمرارية؛ لأن الله قد أذن بهذا وأمر بهذا أمرًا كونيًا قدريًا لا بد أن يحصل، وهو أمرٌ شرعي كذلك يحبه الله تعالى، يحب الله أن يبقى الإسلام، ويحب الله أن يبقى ما هو الأصلح للناس، لذلك كان لزامًا على كل مسلم موحد أن يفكر جديًا أن يلبس لبوس الإسلام النافع ظاهرًا وباطنًا؛ حتى ينفع الله به ويبقى وإن لم يبق الجسد، فإن المنهج باقٍ، والناس يتوالدون، والله يحمل في طيات أجيال بني البشر ما يجعل منهم في المستقبل روادًا للحق قاضين به مقيمين لشرعة الله عز وجل.
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك.
اللهم يا مصرف القلوب صرف قلوبنا على دينك ووحيك وشرعتك.
اللهم واجعلنا من أهل الحق ورواده، ومن القائمين به شرعةً ومنهاجًا.
اللهم وأبعدنا عن الباطل وأهل السوء.
اللهم واكتب النصر للحق والسنة، اللهم وانصر أهل السنة على أهل البدعة، واجمع المسلمين على الحق وعقيدة التوحيد الصافية يا رب العالمين.
اللهم وثبت الأمن والاستقرار في ربوع بلدنا هذا، وبلاد المسلمين يا رب العالمين.
اللهم من أراد دينك ووحيك وسنة نبيك، وبلاد المسلمين بسوء، فاردد كيده في نحره، واجعل تدميره في تدبيره يا رب العالمين.
عباد الله: إن الله يأمر بالدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي؛ يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.