فهرس الكتاب

الصفحة 2831 من 7040

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا رسول الله؛ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

ألا إن القوة لله جميعًا، ومهما ملك البشر، فلا يملكون إلا أشياء بسيطة لا تقارن أبدًا بقوة الله، تأمل قوله عز وجل: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الْأِنْسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} [الزلزلة:1 - 5] {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج:1 - 2] .

فهذا لو قارنته بأكبر انفجار في الأرض يحدثه العباد بقنابلهم وصواريخهم؛ فماذا يعد؟ لا شيء أبدًا {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا} [الحج:1 - 2] .

ونحن مع الأسف في مثل هذه الأوقات قد ننسى قوة الله عز وجل، بمعنى أننا لا نقدر قوة الله قدرها، ولا نعرف ما أمرنا الله به بقوله: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر:67] (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا) جميعًا تأملوا -يا جماعة- تأملوا هذه: كل الأرض والبلاد والعباد، والصواريخ والأسلحة، والأشجار، والأنهار والبحار، والحيوانات كلها: (وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ) السماوات: التي ما وصلوا إليها حتى الآن ولا لمسوها بمخترعاتهم (وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى) .

{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} [الرحمن:26] بكل مساعيهم وأسلحتهم وعتادهم كل من عليها فان، ومنشآتهم وبيوتهم وعماراتهم {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ} [الرحمن:27] .

فينبغي ألا تغيب عن أذهاننا -ونحن نسمع الأخبار- قوة الله عز وجل أبدًا، من فوق؟ الله فوق الجميع سبحانه وتعالى، له علو الذات، وعلو الصفات، وعلو القهر والغلبة على خلقه أجمعين: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى * لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى} [طه:5 - 6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت