فهرس الكتاب
قال ابن القيم رحمه الله تعالى في زاد المعاد: وللضحك أسبابٌ عديدة هذا أحدها وهو الضحك مما يتعجب منه ويُستندر.
الثاني: ضحك الفرح: وهو أن يرى ما يسره أو يباشره -وسيأتي أمثلة لهذا إن شاء الله-.
والثالث: ضحك الغضب: وهو كثيرًا ما يعتري الغضبان إذا اشتد غضبه، وسببه تعجب الغضبان مما أورد عليه الغضب، وشعور نفسه بالقدرة على خصمه، وأنه في قبضته، وقد يكون ضحكه لملكه نفسه عند الغضب وإعراضه عمن أغضبه، وعدم اكتراثه به، ومن الأشياء التي كان النبي صلى الله عليه وسلم في المناسبات يتبسم فيها تبسم المغضب قصة كعب بن مالك رضي الله عنه لما جاءه متخلفًا بعدما رجع النبي عليه الصلاة والسلام من الغزو، قال كعب: (فلما رآني تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المغضب) فإذًا: التعبير عن الغضب يكون أحيانًا بالابتسامة.
وهذه بعض أسباب التبسم أو الضحك، وهي: مما يتعجب منه، وللفرح، وتبسم المغضب، وقد يكون -كما ذكرنا- ضحك سخرية واستهزاء وقد يكون كفرًا، وقد يكون من قلة الأدب إذا كان ضحكًا بلا سبب.
ومن الأمور التي جاءت الشريعة فيها بالندب إلى المضاحكة: ملاعبة الزوجة، والبكر بالذات، كما جاء في صحيح البخاري في عدة مواضع من حديث جابر لما تزوج ثيبًا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:(تزوجت يا جابر؟ فقلت: نعم.
فقال: بكرًا أم ثيبًا؟ قلت: بل ثيبًا، قال: فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك، وتضاحكها وتضاحكك؟)الحديث وهذا هو الشاهد منه، أن ملاعبة الزوجة ومضاحكتها لا شك أنها من الشرع الحنيف، ومن الأمور المحمودة.