فهرس الكتاب

الصفحة 2655 من 7040

وصور ظلم الأخ لأخيه المسلم كثيرة، ومن ذلك ظلمه في تفسير مواقفه، وبناء ذلك على سوء الظن، وهذا مثالٌ من السنة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالزكاة، فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد وعباس بن عبد المطلب -أي: منعوا زكاة أموالهم فلم يؤدوها- فقال صلى الله عليه وسلم: ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرًا فأغناه الله ورسوله -وهذا ذمٌ له وتأكيدٌ للتهمة عليه- وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا، قد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله - خالد كيف يمنع الفرض وقد تطوع بتحبيس سلاحه وخيله ثم لا زكاة في الوقف وقد جعل خيله وسلاحه وقفًا على المجاهدين في سبيل الله، فأنتم تظلمون خالدًا، لأنه جعل أمواله التي عنده وقفًا على المجاهدين في سبيل الله- وأما العباس بن عبد المطلب فعم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي عليه صدقه ومثلها معها) رواه البخاري.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد استعجل من العباس زكاة سنتين أخذها مقدمًا للحاجة مقدمًا، فلما جاء وقت الزكاة ولم يعط العباسُ زكاتَه، لأنه كان قد أعطاها من قبل، ولما ظلمه بعض الناس، أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد أداها من قبل، وأنه لو كان عليه فرقٌ فإنه سيتحمله هو من جيبه صلى الله عليه وسلم، لأنه عمه، وعم الرجل صنو أبيه.

والشاهد من هذه القصة التي رواها البخاري رحمه الله أن بعض الإخوان يظلمون أخاهم المسلم بتفسير مواقفه بناءً على سوء الظن تفسيرًا غير صحيح، إذًا فليتقوا الله في أخيهم، وليحملوا أمره على أحسنه، نسأل الله السلامة والعافية.

اللهم لا تجعلنا من الظالمين، ونجنا من القوم الظالمين، اللهم إنا نعوذ بك من الظلم وأهله، اللهم لا تجعلنا من الذين يظلمون الناس يا رب العالمين.

اللهم إنا نسألك أن تنصر الإسلام والمسلمين، وأن تُذل الشرك والمشركين، وتهزم أعداء الدين، اللهم إنا نسألك الأمن والرخاء لبلادنا وبلاد المسلمين يا رب العالمين.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت