لا بد أن يكون المسلم واعيًا، لا بد أن يكون مخططًا لكل ما يريد أن يفعله، فعلى سبيل المثال: إن إنفاق عشر دقائق مثلًا في أول كل يوم في كتابة مذكرة صغيرة بما ينبغي أن تفعله في هذا اليوم، أو مثل ذلك في آخر كل يوم بما تنوي أن تفعله في اليوم التالي، يوفر عليك عناءً كبيرًا، ويجنبك نسيان ما يجب أن تفعله في المستقبل، وإذا كان بعض الناس ذوي ذاكرة طيبة؛ فلا بأس أن يجدولوا أعمالهم في أذهانهم، ولكن كثيرًا من الناس من سريعي النسيان ينبغي أن يعمد إلى الكتابة، ولئن كان وأهل الدنيا يجعلون جداول زمنية لإنهاء مشاريعهم ومقاولاتهم، فتجد المقاول يعمل جدولًا زمنيًا دقيقًا ومرتبًا لمراحل العمل، فيقسم المراحل ويجعل لكل مرحلة وقتًا معينًا يجب أن تنتهي فيه هذه المرحلة، وتكلفة هذه المرحلة، والعمال في هذه المرحلة، والمواد المستخدمة في هذه المرحلة، وهكذا يعملون بدقة لكي يكسبوا مالًا في النهاية.
نحن المسلمين أصحاب الرسالة يجب أن نكون أشد من هؤلاء تخطيطًا ودقة في تصريف أوقاتنا، واسأل نفسك هذين السؤالين قبل أن ترتب أي جدول أو تنظم أي خطة: أولًا: هل هذه الأعمال التي تريد أن ترتبها هي من مرضاة الله؟ ثانيًا: كيف تقوم بها على خير وجه؟ بعض الناس يأتون بلائحة من الأعمال، ويتفننون جيدًا في الطريقة المثلى للقيام بكل عمل، فعندهم كفاءة عالية في أداء الأعمال، لكنهم لا يسألون أنفسهم قبل هذا: هل هذا العمل أصلًا مجزي ومثمر؟ مثلًا يستطيع إنسان أن يرقص بشكل صحيح وكفاءة عالية ويستطيع أن ينظم جدول طيران إلى مكان من أمكنة الفسق بأقصر وقت وأقل تكلفة، فهذا تنظيم ممتاز وتنفيذ رهيب، لكن هذا العمل أصلًا هل هو من طاعة الله؟ فيحتاج أن نفكر من هذين المنطلقين.
وفائدة الجدولة ووضع الجداول كبيرة، وخصوصًا أنها تشعر الشخص الذي ينظم وقته بأي انحراف في صرف الأوقات، وتنبهه لأي ضياع في هذه الأوقات؛ لأنه يسير على خطة، فهو يشعر من خلال تنفيذ الخطة بأي انحراف، بخلاف الذين يسيرون على غير خطة -عشوائيًا- لا يشعر بالأوقات الضائعة.