فهرس الكتاب

الصفحة 1762 من 7040

كانت قدرة المسلمين على التوحد بالرغم من الخلافات التي تكون بين بعضهم في عدد من المواقف هي الأمر الذي كان يرد الكفار.

يكتب معاوية إلى ملك الروم الذي أوشك على اقتحام بلاد المسلمين؛ انتهازًا للفرصة بالخلاف بين علي ومعاوية رضي الله عنهما، فقال له معاوية في رسالته: والله لئن لم تنته وترجع إلى بلادك يا لعين! لأصطلحن أنا وابن عمي عليك، ولأخرجنك من جميع بلادك، ولأضيقن عليك الأرض بما رحبت؛ فعند ذلك خاف ملك الروم وانكف، وبعث يطلب الهدنة.

هكذا كان التوحد في زمن الفرقة عاملًا مهمًا من عوامل الثبات، فـ المعتمد بن عباد يرسل إلى يوسف بن تاشفين: أيها السلطان! ناشدتك الله إن سقطت إشبيليا لم يبق للإسلام في تلك الجزيرة في الأندلس اسم ولا رسم؛ فالحق بنا وأنقذنا.

يقول له وزيره وهو يكتب الرسالة: أيها السلطان! كيف ترسل إلى يوسف بن تاشفين فغدًا إذا جاء وانتصر وصار الملك، تصير أنت عنده أجيرًا، أترضى بذلك وأنت السلطان؟! فنظر المعتمد بن عباد إليه وقال له: يا هذا! أنت وزيري تنصحني بما يملأني وزرًا، والذي نفسي بيده لأن أكون راعيًا للجمال عند مسلم اسمه يوسف بن تاشفين خير من أن أرعى الخنازير للفونسو غدًا.

وهكذا يكون التفاؤل أيضًا باعثًا على رفع المعنويات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت