فهرس الكتاب

الصفحة 5423 من 7040

ومن الأسباب التي تنبني على أخطاء أساسية في التصورات والتي تسبب الانهيار والانتكاس والتراجع: أن يرى هذا الشخص واقعًا خاطئًا لمن اتخذه قدوة له، إنسان التزم بشرع الله، واستقام على طريق الله، ورأى من جعله قدوة، قال: هذا هو أحسن واحد وهذا الذي أقتدي به، وأتعلم منه وأتشبه به، هذا القدوة في يومٍ من الأيام فعل خطأً أو وقع في منكر أو معصية من المعاصي، أو أخطأ في التعامل معه مثلًا فماذا يحدث؟ يتزلزل كيان ذلك المسكين، لأنه لا يفرق بين الإسلام وبين تصرفات المسلمين، فيقول: هذه هي الاستقامة التي أريد أن أصل إليها، هذه النهاية لا بد من رفض ذلك كله جملة وتفصيلًا، من أين أُتي هذا الرجل؟ أُتي من سوء تصرفه، يتصور أن هذا القدوة أو هذا الشخص أو هذا الشيخ أو هذا المطوع أو هذا الإمام أنه هو الإسلام، فإذا رأى عليه ثغرة أو رأى عليه سلبية من السلبيات أو أنه وقع في منكر فمعنى ذلك أن هذا هو الإسلام، الإسلام في نظره هو ذلك الشخص، فإذا انهار هذا الشخص انهار الإسلام، الاستقامة في نظره يمثلها هذا الرجل، فإذا انهار ذلك الرجل انهارت الاستقامة، فلا بد أصلًا أن يتربى الناس على التفريق بين الإسلام وبين تصرفات المسلمين، لا بد أن يربى الناس على التفريق بين طريق الاستقامة وبين المستقيمين، هؤلاء -رجالًا أو نساء- قد يقعون في أخطاء إذًا هم بالنسبة لي آخذ منهم الحق فقط، وإذا وقعوا في أخطاء أنا ما عليَّ منهم، أنا ما زلت ممسكًا بالطريق أسير عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت