فهرس الكتاب

الصفحة 2434 من 7040

استنباط ابن هبيرة في قوله تعالى:(قال هم أولاء على أثري)

ومن الأمور التي نُقلت عنه -رحمه الله- في التفسير، قال: قرأ عندي قارئ قوله تعالى: {قَالَ هُمْ أُولاءِ عَلَى أَثَرِي} [طه:84] ففكرت في معنى إسقاط الهاء، (هؤلاء) فلماذا أسقطت هاء التنبيه فأصبحت (أولاء) ؟ فنظرت فإذا وضعُها للتنبيه، لا يجوز أن يُخاطَب الله بهذا؛ لأن الذي يخاطِب ربَّه عز وجل بهذا هو موسى عليه السلام، ولم أرَ أحدًا خاطب الله عز وجل بحرف التنبيه إلا الكفار، كما قال عز وجل: {قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ} [النحل:86] ، وقال سبحانه: {رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا} [الأعراف:38] وما رأيت أحدًا من الأنبياء خاطب ربه بحرف التنبيه والله أعلم.

فـ (الهاء) في قول (هؤلاء) : هاء التنبيه، وموسى يخاطِب ربَّه، فلا يليق أن يستخدم هاء التنبيه في الخطاب.

ولما خاطب اللهُ عز وجل المنافقين قال: {هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [النساء:109] .

ولما خاطب المؤمنين، كرمهم بإسقاط الهاء، فقال: {هَاأَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ} [آل عمران:119] .

فالتنبيه للمؤمنين أخف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت