فهرس الكتاب

الصفحة 1001 من 10772

قوله: {أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا} يجوزُ في «أشد» أن يكونَ مجرورًا وأَنْ يكونَ منصوبًا: فأمّا جَرُّه فذكروا فيه وجهين، أحدهما: أن يكونَ مجرورًا عطفًا على «ذكِركم» المجرورِ بكافِ التشبيه، تقديرُه: أو كذكرٍ أشدَّ ذكرًا، فتجعلُ للذكرِ ذِكْرًَا مجازًا، وإليه ذهب الزجاج، وتبعه أبو البقاء، وابن عطية.

والثاني: أنه مجرورٌ عطفًا على المخفوض بإضافة المصدرِ إليه، وهو ضميرُ المخاطبين. قال الزمخشري: «أو أَشدَّ ذكرًا في موضع جر عطفًا على ما أُضِيف إليه الذكر في قولِه:» كذكركم «كما تقول: كذكرِ قريشٍ آباءَهم أو قومٍ أشدَّ منهم ذِكْرًا» وهذا الذي قاله الزمخشري معنى حسنٌ، ليس فيه تَجوُّزٌ بأَنْ يُجْعَل للذكْرِ ذِكْرٌ، لأنه جَعَلَ «أشد» من صفات الذاكرين، إلا أن فيه العطفَ على الضميرِ المجرور من غير إعادة الجار وهو ممنوعٌ عند البصريين ومَحَلُّ ضرورة.

وأمَّا نصبُه فمن أوجهٍ، أحدُه: أن يكونَ معطوفًا على «آباءكم» قال الزمخشري، فإنه قال: «بمعنى أو أشدَّ ذكرًا من آبائِكم، على أن» ذِكْرًا «من فِعْلِ المذكور» وهذا كلامٌ يَحْتاج إلى تفسيرٍ، فقولُه: «هو معطوفٌ على آباءكم» معناه أنك إذا عَطَفْتَ «أشدّ» على «آباءكم» كان التقديرُ: أو قومًا أشدَّ ذكرًا من آبائكم، فكان القومُ مذكورين، والذكرُ الذي هو تمييزُ بعد «أشدَّ» هو من فِعْلهم، أي: من فعلِ القوم المذكورين، لأنه جاء بعد «أَفْعَلَ» الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت