صفةً فَجُعِلَ حالًا، قاله الشيخ، فإنه قال بعد ذكره ثلاثةَ أوجه لنصبه ووجهين لجِرّه:» فهذه خمسةُ أوجه كلُّها ضعيفة، والذي يتبادر إلى الذهنِ في الآية أنهم أُمروا بأَنْ يَذْكُروا الله ذكرًا يُماثل ذكرَ آبائِهم أو أشدَّ، وقد ساغ لنا حَمْلُ هذه الآية عليه بوجهٍ، ذُهلوا عنه «، فَذَكَر ما تقدم. ثم جَوَّز في» ذِكْرًا «والحالةُ هذه وجهين، أَحدُهما: أن يكونَ معطوفًا على محلِّ الكاف في» كذكركم «. ثم اعترض على نفسِه في هذا الوجه بأنه يلزم منه الفصلُ بين حرفِ العطف وهو» أو «وبين المعطوف وهو» ذِكْرًا «بالحال» وهو «أشدَّ» ، وقد نصَّ النحويون [على] أن الفصلَ بينهما لا يجوز إلا بشرطين، أحدُهُما: أن يكون حرفُ العطفِ أكثرَ من حرفٍ واحد. والثاني: أن يكونَ الفاصلُ قَسَمًا أو ظرفًا أو جارًا، وأحدُ الشرطين موجودٌ وهو الزيادة على حرفٍ والآخرُ مفقودٌ، وهو كونُ الفاصل ليس أحدَ الثلاثةِ المتقدمة. ثم أجابَ بأن الحالَ مقدرةٌ بحرفِ الجر وشَبَّهه بالظرفِ فَأُجْرِيَت مُجْرَاهما.
والثاني: من الوجهين في «ذِكْرًا» أن يكونَ مصدرًا لقوله: «فاذكروا» ويكون قولُه: «كذكركم» في محلِّ نصبٍ على الحال من «ذِكْرًا» لأنها في الأصل صفةٌ له، فلما قُدِّمت كانت في محلِّ حال، ويكون «أشدَّ» عطفًا على هذه الحالِ، وتقديرُ الكلام: فاذكروا الله ذكرًا كذكركم، أي: مُشْبِهًا ذكركم أو أشدَّ، فيصيرُ نظيرَ: «اضربْ مثل ضربِ فلانٍ ضربًا أو أشد» الأصل: اضرب ضربًا مثلَ ضَرْبِ فلانٍ أو أشدَّ.
و «ذِكْرًا» تمييزٌ عند غير الشيخ كما تقدَّم، واستشكلوا كونَه تمييزًا منصوبًا