فهرس الكتاب

الصفحة 1071 من 10772

صدًا» مبتدأٌ لا على قولنا بأنه خبرٌ ثان عن «قتال» ، لأنه يلزَمُ منه أن يكونَ القتالُ في الشهرِ الحرامِ كفرًا وليس كذلك، إلا أَنْ يرادَ بقتالِ الثاني ما فيه هَدْمُ الإِسلامِ وتقويةُ الكفرِ كما تقدَّم ذلك عن بعضِهم، فيكونُ كفرًا، فَيَصِحُّ عطفُه عليه مطلقًا، وهو أيضًا مصدرٌ لكنه لازمٌ، فيكونُ قد حُذِفَ فاعلُه فقط: أي: وكُفْرُكم. والثاني: أن يكونَ مبتدأً كما يأتي تفصيلُ القولِ فيه. والضميرُ في «به» فيه وجهان، أحدُهما: / أنه يعودُ على «سبيل» لأنه المحدَّثُ عنه. والثاني أنه يعودُ على الله، والأولُ أظهرُ. و «به» فيه الوجهان، أعني كونَه صفةً لكفر، أو متعلقًا به، كما تقدَّم في «فيه» .

قوله: {والمسجد الحرام} الجمهورُ على قراءته مجرورًا. وقرىء شاذًا مرفوعًا. فأمَّا جرُّه فاختلف فيه النحويون على أربعةِ أوجهٍ، أحدها: - وهو قولُ المبرد وتبعه في ذلك الزمخشري وابنُ عطية، قال ابن عطية: «وهو الصحيحُ - أنه عطفٌ على» سبيلِ الله «أي: وصَدٌّ عن سبيلِ الله وعن المسجد» . وهذا مردودٌ بأنه يؤدِّي إلى الفصلِ بين أبعاضِ الصلةِ بأجنبي تقريرُه أنَّ «صدًا» مصدرٌ مقدَّرٌ بأَنْ والفعلِ و «أَنْ» موصولٌ، وقد جعلتم «والمسجدِ» عطفًا على «سبيلِ» فهو من تمام صلته، وفُصِل بينهما بأجنبي وهو «وكفرٌ به» . ومعنى كونِه أجنبيًا أنه لا تعلُّق له بالصلةِ. فإن قيل: يُتَوَسَّعُ في الظرفِ وحرفِ الجر ما لم يُتَّسَعْ في غيرِهما. قيل: إنما قيل بذلك في التقديمِ لا في الفصلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت