فهرس الكتاب

الصفحة 1072 من 10772

الثاني: أنه عطفٌ على الهاءِ في «به» أي: وكفرٌ به وبالمسجِد، وهذا يتخرَّج على قول الكوفيين. وأمَّا البصريون فيشترطون في العطفِ على الضميرِ المجرورِ إعادةَ الخافض إلا في ضرورة، فهذا التخريجُ عندهم فاسدٌ. ولا بد من التعرُّض لهذه المسألة وما هو الصحيحُ فيها. فأقولُ وبالله العون: اختلف النحاةُ في العطفِ على الضمير المجرورِ على ثلاثةِ مذاهبَ: أحدُها - وهو مذهبُ الجمهور من البصريين: وجوبُ إعادةِ الجار إلا في ضرورةٍ. الثاني: أنه يجوزُ ذلك في السَّعَةِ مطلقًا، وهو مذهبُ الكوفيين، وتَبِعهم أبو الحسن ويونس والشلوبيين.

والثالث: التفصيلُ، وهو إنْ أُكِّد الضميرُ جاز العطفُ من غيرِ إعادةِ الخافِض نحو: «مررت بك نفسِك وزيدٍ» ، وإلا فلا يجوزُ إلا ضرورةً، وهو قولُ الجَرْميّ. والذي ينبغي أنه يجوزُ مطلقًا لكثرةِ السماعِ الوارد به، وضَعْفِ دليل المانعين واعتضاده بالقياس.

أما السَّماعُ: ففي النثرِ كقولِهم: «ما فيها غيرُه وفرسه» بجرِّ «فرسه» عطفًا على الهاء في «غيره» . وقوله: {تَسَآءَلُونَ بِهِ والأرحام} في قراءة جماعةٍ كثيرة، منهم حمزةُ، وستأتي هذه الآيةُ إن شاء الله، ومنه: {وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ} [الحجر: 20] ف «مَنْ» عطف على «لكم» في قولِه تعالى: {لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ} وقولُه: {مَا يتلى عَلَيْكُمْ} [النساء: 127] عطف على «فيهِنّ» وفيما يُتْلى عليكم «. وفي النظم وهو كثيرٌ جدًا، فمنه قولُ العباس بن مرداس:

930 -أَكُرُّ على الكتيبةِ لا أُبالي ... أفيها كان حَتْفي أم سواها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت