فهرس الكتاب

الصفحة 1530 من 10772

إذا أريد أنها حالٌ من واحدٍ منهما فإنَّما تُجْعَلُ لِما تليه، لعودِ الضميرِ على أَقْربِ مذكور، وبعضُهم جَعَلَه حالًا من «هو» قال الزمخشري: «فإنْ قلت: قد جَعَلْتَه حالًا من فاعل» شَهِدَ «فَهَلْ يَصِحُّ أَنْ ينتصِبَ حالًا عن» هو «في» لا إله إلا هو «؟ قلت: نَعَمْ لأنها حالٌ مؤكدةٌ، والحالُ المؤكدةُ لا تَسْتَدْعي أن يكونَ في الجملةِ التي هي زيادةٌ في فائدتِها عاملٌ فيها كقولك:» أنا عبدُ الله شجاعًا «. انتهى. يعني أنَّ الحالَ المؤكِّدَة لا يَكونُ العاملُ فيها النصبَ شيئًا من الجملةِ السابقةِ قبلَها، إنما ينتصبُ بعاملٍ مضمرٍ، فإنْ كان المتكلمُ مُخْبِرًا عن نفسه نحو:» أنا عبدُ الله شجاعًا «قَدَّرْتَه: أُحقُّ شجاعًا، مبنيًا للمفعول، وإنْ كان مُخْبِرًا عن غيره قَدَّرْتَه مبنيًا للفاعل نحو:» هذا عبدُ الله شجاعًا «أي: أَحُقُّه، هذا هو المذهبُ المشهورُ في نصبِ مثلِ هذه الحالِ.

وفي المسألةِ قولٌ ثانٍ لأبي إسحاق أنَّ العاملَ فيها هو خبرُ المبتدأ لِما ضُمِّنَ من معنى المشتقِ إذْ هو بمعنى المُسَمَّى. وقولٌ ثالثٌ: أنَّ العاملَ فيها المبتدأ لِما ضُمِّن مِنْ معنى التنبيه، وهي مسألةٌ طويلةٌ. وبعضُهم جَعَلَه حالًا من الجميع على اعتبارِ كلِّ واحدٍ واحدٍ قائمًا بالقسط، وهذا مناقضٌ لِما قاله الزمخشري من أنَّ الحالَ مختصةٌ باللهِ تعالى دونَ ما عُطِف عليه. وهذا المذهبُ مردودٌ بأنه لو جازَ ذلك لجازَ «جاء القومُ راكبًا» أي: كلُّ واحدٍ منهم راكبًا، والعربُ لا تقولُ ذلك البتَة، فَفَسَدَ هذا، فهذه ثلاثةُ أوجهٍ في صاحبِ الحال.

الوجهُ الثاني من أوجهِ نصبِ «قائمًا» نصبُه على النعتِ للمنفيِّ بلا، كأنه قيل: لا إلَه قائمًا بالقسطِ إلا هو. قال الزمخشري: «فإنْ قلت: هَلْي يجوزُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت