فهرس الكتاب

الصفحة 1753 من 10772

إنَّ الهدى هدى الله وهو أَنْ يُؤْتَى أحدٌ كالذي جاءنا نحن، ويكونُ قولُه:» أو/ يُحاجُّوكم «بمعنى أو فليحاجوكم فإنهم يَغْلبونكم، قاله ابن عطية، وفيه نظرٌ، لأنه يُؤَدِّي إلى حَذْفِ حرفِ النهيِ وإبقاءِ عملِهِ.

السابع: أَنْ تكونَ» لا «النافيةُ مقدرةً قبل» أَنْ يؤتى «فَحُذِفَتْ لدلالةِ الكلام عليها وتكونُ» أو «بمعنى إلاَّ أَنْ، والتقديرُ: ولا تؤمنوا لأحدٍ بشيء إلاَّ لِمَنْ تَبع دينكم بانتفاءِ أن يؤتى أحدٌ مثلَ ما أوتيتم إلا مَنْ تبع دينكم، وجاء بمثله وعاضدًا له، فإنَّ ذلك لا يُؤْتاه غيرُكم إلاَّ أنْ يُحاجُّوكم كقولِك: لألْزَمنَّك أو تقضيَني حقي، وفيه ضعفٌ من حيث حَذْفُ» لا «النافية، وما ذكروه من دلالةِ الكلامِ عليها غيرُ ظاهرٍ.

الثامن: أَنْ يكونَ «أَنْ يُؤْتى» مفعولًا من أجله، وتحريرُ هذا القولِ أَنْ تجعلَ قولَه: {أَن يؤتى أَحَدٌ مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَآجُّوكُمْ} ليس داخلًا تحتَ قولِه «قل» بل هو من تمامِ قول الطائفةِ متصلٌ بقولِه: ولا تُؤمِنُوا إلا لِمَنْ جاءَ بمثلِ دينِكم مخافَةَ أَنْ يُؤْتى أحدٌ من النبوةِ والكرامة مثلَ ما أوتيتم، ومخافَةَ أَنْ يُحاجُّوكُم بتصديقِكُم إياهم عند ربكم إذا لم تستمروا عليه. وهذا القولُ منهم ثمرة حسدهم وكفرهم مع معرفتهم بنبوة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولَمَّا قَدَّر المبرد المفعولَ من أجله هنا قَدَّر المضاف: كراهَة أن يُؤتَى أحدٌ مثلَ ما أوتيتم، أي: مِمَّن خالَفَ دينَ الإِسلام، لأن الله لا يَهْدِي مَنْ هو كاذب وكَفَّار، فهُدى الله بعيدٌ مِنْ غيرِ المؤمنين، والخطابُ في «أوتيتم» و «يُحاجُّوكم» لأمةِ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

واستضعف بعضُهم هذا وقال: كونُ مفعولًا من أجله على تقدير: «كراهةَ» يَحْتاج إلى تقديرِ عاملٍ فيه ويَصْعُبُ بتقديرُهُ، إذ قبلَه جملةٌ لا يظهرُ تعليلُ النسبةِ فيها بكراهةِ الإِيتاء المذكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت