فهرس الكتاب

الصفحة 1754 من 10772

التاسع: أنَّ «أَنْ» المفتوحَةَ تأتي للنفي كما تأتي «لا» نَقَل ذلك بعضُهم نصًا عن الفراء، وجَعَل «أو» بمعنى إلا، والتقدير: لا يُؤْتَى أحدٌ مثلَ ما أوتيتم إلاَّ أَنْ يُحاجُّوكُم، فإنَّ إيتاءَه ما أوتيتم مقرون بمغالبتكم أو مُحاجَّتِكُم عند ربكم، لأنَّ مَنْ آتاه اللهُ الوحيَ لا بد أن يُحاجَّهم عند ربهم في كونِهم لا يتَّبعونه، فقوله: «أو يُحاجُّوكم» حالٌ لازمةٌ مِنْ جهةِ المعنى، إذ لا يُوحي الله لرسولٍ إلا وهو مُحاجٌّ مخالفِيه. وهذا قولٌ ساقط إذ لم يثبت ذلك من لسانِ العرب.

واختلفوا في الجملةِ مِنْ قولِهِ: «ولا تُؤْمِنُوا» هل هي مِنْ مقولِ الطائفة أم من مقول الله تعالى، على معنى أن الله تعالى خاطب به المؤمنين تثبيتًا لقلوبِهم وتسكينًا لجَأْشهم؛ لئلا يَشُكُّوا عند تَلَبُّس اليهود عليهم وتزويرهم؟ وقد نَقَلَ ابنُ عطية الإِجماعَ من أهلِ التأويل على أنه من مقول الطائفة، وليس بسديدٍ لما نَقَلَهُ الناسُ من الخلاف.

و «أحد» يجوزُ أَنْ يكونَ في الآية الكريمة من الأسماء الملازمة للنفي وألاَّ يكون، بل يكون بمعنى واحد. وقد تقدَّم الفرق بينهما بأن الملازم للنفي همزتُهُ أصلية، والذي لا يلازم النفي همزته بدل من واو، فعلى جَعْلِهِ ملازمًا للنفي يظهر عَوْدُ الضمير عليه جمعًا اعتبارًا بمعناه، لأنَّ المراد به العموم، وعليه قوله: {فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} [الحاقة: 47] جَمَعَ الخَبَرَ لمَّا كان «أحد» في معنى الجميع، وعلى جَعْلِهِ غيرَ الملازم للنفي يكونُ جَمْعُ الضمير في «يُحاجُّوكُم» باعتبارِ الرسول عليه السلام وأتباعِهِ. وبعضُ الأوجهِ المتقدمة يَصِحُّ أَنْ يُجعل فيها «أحد» المذكورُ الملازمُ للنفي، وذلك إذا كان الكلامُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت