فهرس الكتاب

الصفحة 1831 من 10772

وقيل: اسمٌ لبطن مكة، وقيل: لمكان البيت، وقيل: للمسجدِ نفسِه، وأيَّدوا هذا بأن التباكَّ وهو الازدحام إنما يحصُل عند الطواف، يقال: تَبَاكَّ الناسُ أي: ازدحموا. وهذا القولُ يُفْسِده أَنْ يكونَ الشيء ظرفًا لنفسه، كذا قال بعضُهم، وهو فاسدٌ لأنَّ البيتَ في المسجدِ حقيقةً، وسُمِّيت بَكَّة، لازدحام الناس، وقيل: لأنها تَبُكُّ أعناق الجبابرة، أي تَدُقُّها، وسُمِّيتْ مكة من قولهم: «تَمَكَّكْتُ المُخَّ من العظم» إذ استقصيتَه ولم تترك منه شيئًا، ومنه «امْتَكَّ الفصيلُ ما في ضَرْع أمه» إذا لم يترك فيه لبنًا، ورُوي أنه قال: «لا تُمَكِّكُوا على غرمائِكم» .

ثم في تسميتها بذلك أوجهٌ، فقال ابن الأنباري: «سُمِّيَتْ بذلك لقلة مائها وزرعها وقلة خِصْبها، فهي مأخوذةٌ من» مَكَكْتُ العظمَ «إذا لم تترك فيه شيئًا. وقيل: لأنَّ مَنْ ظلم فيها مَكَّه الله أي استقصاه بالهلاك. وقيل: لأنها وسط الأرضِ كالمخ وسطَ العظم، وهذا قولُ الخليل بن أحمد، وهو حسن. والمَكُّوك كأس يُشْرب به ويُكال به كالصُّواع.

قوله: {مُبَارَكًا وَهُدًى} حالان: إمَّا من المضمرِ في» وُضِع «كذا أعربه أبو البقاء وغيرُه، وفيه نظرٌ، مِنْ حيث إنه يَلْزَمُ الفصلُ بين الحال وبين العامل فيها بأجنبي، وهو خبر إنَّ، وذلك غير جائز لأنَّ الخبرَ معمولٌ لإِنَّ، فإنْ أضْمَرْتَ عاملًا وهو» وُضِع «بعد» للذي ببكة «أي و» وُضِع «جاز، والذي حَمل على ذلك ما يعطيه تفسير أمير المؤمنين من أنه وُضع بهذا القيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت