وقوله: «جميعًا» حالٌ من فاعل «اعتصموا» ، و «بحبل الله» متعلِّقٌ به. قوله: «ولا تَفَرَّقوا» قرأه البزي بتشديد التاء وصلًا، وقد تقدَّم توجيهُه في البقرة عند قولِه: {وَلاَ تَيَمَّمُواْ} [البقرة: 267] ، والباقوُن بتخفيفها على الحَذْفِ.
وقوله: {نِعْمَةَ الله} مصدرٌ مضاف لفاعله إذ هو المُنْعِم، و «عليكم» يجوز أَنْ يكونَ متعلقًا بنفس «نعمة» لأنَّ هذه المادَة تتعدَّى ب «على» [نحو:] {للذي أَنعَمَ الله عَلَيْهِ} [الأحزاب: 37] ويجوز أَن يكونَ متعلقًا بمحذوف على أنه حال من «نعمة» فيتعلَّقُ بمحذوفٍِ أي: مستقرة وكائنة عليكم.
قوله: {إِذْ كُنْتُمْ} «إذ» منصوبةٌ بنعمة ظرفًا لها، ويجوزُ أَنْ يكون متعلقًا بالاستقرارِ الذي تضمَّنه «عليكم» إذا قلنا: إنَّ «عليكم» حالٌ من النعمة، وأمَّا إذا عَلَّقْنا «عليكم» بنعمة تَعَيَّن الوجُه الأول. وجَوَّز الحوفي أن يكونَ منصوبًا باذكروا، يعني مفعولًا به لا أنه ظرفٌ له لفسادِ المعنى، إذ «اذكروا» مستقبلٌ، و «إذ» ماضٍ.
قوله: {فَأَصْبَحْتُمْ} أصبحَ من أخواتِ «كان» فإذا كانَتْ ناقصة كانت مثلَ «كان» في رفعِ الاسمِ ونَصْبِ الخبر، وإذا كانَتْ تامةً رفَعَتْ فاعلًا واستغنَتْ به، فإن وجد منصوب بعدها فهي حال، وتكون تامة إذا كانت بمعنى دخل في الصباح تقول: «أصبحَ زيد» أي دخل في الصباح، ومثلُها في ذلك «أمسى» ، قال تعالى: {فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} [الروم: 17] وقوله: {وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ} [الصافات: 137] وفي أمثالهم: «إذا سَمِعْتُ بسُرى القَيْن فاعلَمْ