أنَّه مُصبح» لأنَّ القَيْنَ وهو الحَدَّاد ربما قَلّت صناعته في أحياءِ العرب فيقول: أنا غدًا مسافرٌ ليأتوه الناس بحوائجهم فيقيمُ ويتركُ السفر، فأخرجُوه مَثَلا لمن يقول/ قولًا ويخالفه، فالمعنى أنه مقيم في الصباح، وتكون بمعنى «صار» عملًا ومعنى كقوله:
1373 - فَأَصْبحوا كأنَّهم ورقٌ جَفْ ... فَ فَأَلْوَتْ به الصَّبا والدَّبُورُ
أي: صاروا. «إخوانًا» خبرُها، وجَوَّزوا فيها هنا أن تكون على بابِها من دلالتِها على اتِّصاف الموصوفِ بالصفة في وقت الصباح، وأن تكون بمعنى صار، وأن تكون التامة، أي: دخلتم في الصباح، فإذا كانت ناقصةً على بابها فالأظهرُ أن يكونَ «إخوانًا» خبرَها.
و «بنعمته» متعلِّقٌ ب «إخْوانًا» ، لِما فيه مِنْ معنى الفعلِ أي: تآخيتم بنعمتِه، والباءُ للسببيةِ. وجَوَّز الشيخُ أَنْ يتعلَّق بأصبحتم، وقد عَرَفْتَ ما فيه من الخلاف، وجوَّز غيرُه أَنْ يَتَعلَّق بمحذوف على أنه حال من فاعل «أصبحتم» أي: فأصبحتم إخوانًا ملتبسين بنعمته، أو حال من «إخوانًا» لأنه في الأصل صفةٌ له. وجَوَّزوا أَنْ يكونَ «بنعمته» هو الخبرَ، و «إخوانًا» حالٌ، والباءُ بمعنى الظرفية، وإذا كانت بمعنى «صار» جَرَى فيها ما تقدَّم من جميع هذه الأوجه، وإذا كانت تامةً فإخوانًا حالٌ، و «بنعمتِه» فيه ما تقدَّم من الأوجهُ خلا الخبريةِ.