فهرس الكتاب

الصفحة 2198 من 10772

لو «لفظُ» إنْ «، ولأجلِ هذا التوَهُّمِ لم يُدْخِل الزمخشري» لو «على فعل مستقبل، بل أتى بفعلٍ ماضٍ مسندٍ للموصولِ حالةَ الأمر فقال:» وَلْيخش الذين صفتُهم وحالُهم أنهم لو شارَفُوا أن يتركوا «.

قال الشيخ: «وهذا الذي توهَّموه لا يلزم، إلا إنْ كانت الصلةُ ماضيةً في المعنى واقعةً بالفعل، إذ معنى» لو تركوا من خلفهم «أي: ماتوا فتركوا مِنْ خلفهم، فلو كان كذلك لَلزم التأويلُ في» لو «أَنْ تكونَ بمعنى» إنْ «إذ لا يجامِعُ الأمرُ بإيقاعِ فعلٍ مَنْ مات بالفعل، أمَّا إذا كان ماضيًا على تقديرٍ فيصِحُّ أن يقع صلةً. وأن يكونَ العاملُ في الموصولِ الفعلَ المستقبل، نحو قولِك: ليزُرْنا الذي لو مات أمسِ لبكيناه» انتهى.

وأمَّا البيتان المتقدِّمان فلا يلزمُ مِنْ صحةِ جَعْلِها فيهما بمعنى «إنْ» أن تكونَ في الآيةِ كذلك. لأنَّا في البيتين نضطرُ إلى ذلك: أمَّا البيتُ الأولُ فلأنَّ جوابَ «لو» محذوفٌ مدلولٌ عليه بقولِه: «لا يُلْفِك» وهو نَهْيٌ، والنهيُ مستقبلٌ فلذلك كانت «لو» تعليقًا في المستقبل. أما البيتُ الثاني فلدخولِ ما بعدَها في حَيِّزِ «إذا» ، و «إذا» للمستقبل.

ومفعول «وَلْيَخْشَ» محذوفٌ أي: وَلْيخش الله. ويجوزُ أَنْ تكون المسألةُ من بابِ التنازع، فإنَّ «وَلْيخش» يطلبُ الجلالةَ، وكذلك «فليتقوا» ، ويكونُ من إعمالِ الثاني للحذفِ من الأول.

قوله: {مِنْ خَلْفِهِمْ} فيه وجهان، أظهرُهما: أنه متعلِّقٌ ب «تركوا» ظرفًا له. والثاني: أنه متعلِّقٌ بمحذوفٍ لأنه حالٌ من «ذرية» ، لأنَّه في الأصلِ صفةُ نكرةٍ قُدِّمَتْ عليها فَجُعِلَتْ حالًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت