فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 10772

كان أصلُه أَنْ يَتْبَعَ ما قبلَه والأصلُ: بهذا المثلِ، فلمَّا قُطِع عن التبعيةِ انتصبَ، وعلى ذلك قولُ امرئ القيس:

312 -سَوامِقُ جَبَّارٍ أثيثٍ فُروعُهُ ... وعَاليْنَ قِنْوانًا من البُسْرِ أَحْمَرَا

أصله: من البسر الأحمر.

قوله: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا} » الباء «للسببيةِ، وكذلك في {يَهْدِي بِهِ} وهاتان الجملتان لا محلَّ لهما لأنهما كالبيانِ للجملتينِ المُصَدَّرَتَيْنِ ب» أمَّا «، وهما من كلام الله تعالى، وقيل: في محلِّ نصب لأنهما صفتان لمَثَلًا، أي: مَثَلًا يُفَرِّقُ الناسَ به، إلى ضُلاَّلٍ ومُهْتدِين، وهما على هذا من كلامِ الكفار وأجازَ أبو البقاء أن تكونَ حالًا من اسمِ الله أي: مُضِلًا به كثيرًا وهاديًا به كثيرًا.

وجَوَّزَ ابن عطية أن تكونَ جملةُ قولَه: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا} من كلام الكفار، وجملةُ قوله: {وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا} من كلام الباري تعالى. وهذا ليس بظاهرٍ، لأنه إلباسٌ في التركيب. والضميرُ في «به» عائدٌ على «ضَرْب» المضاف تقديرًا إلى المثل، أي: بِضَرْب المَثَل، وقيل: الضمير الأول للتكذيبِ، والثاني للتصديق، ودلَّ على ذلك قُوَّةُ الكلام.

وقُرئَ: {يُضِلُّ به كثيرٌ ويهدى به كثيرٌ، وما يُضَلُّ به إلا الفاسقُون} بالبناء للمفعول، وقُرئَ أيضًا: يَضِلُّ به كثيرٌ ويَهْدي به كثيرٌ، وما يَضِلُّ بِه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت