فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 10772

إلا الفاسقون بالبناء للفاعل، قال بعضهم: «وهي قراءة القَدَرِيَّة» قلت: نقل ابنُ عطية عن أبي عمرو الداني أنها قراءةُ المعتزلة، ثم قال: «وابنُ أبي عَبْلة مِنْ ثِقات الشاميّين» يعني قارئها، وفي الجملة فهي مخالفةٌ لسواد المصحف. فإن قيل: كيف وَصَف المهتدين هنا بالكثرةِ وهم قليلون، لقوله تعالى: {وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ} [ص: 24] {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشكور} [سبأ: 13] ؟ فالجوابُ أنهم وإن كانوا قليلين في الصورة فهم كثيرون في الحقيقةِ كقولِهِ:

313 -إنَّ الكرامَ كثيرٌ في البلادِ وإنْ ... قَلُّوا كما غيرهُم قَلَّ وإنْ كَثُروا

فصار ذلك باعتبارَيْن.

قوله: {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الفاسقين} . الفاسقين: مفعولٌ ل «يُضِلُّ» وهو استثناءٌ مفرغٌ، وقد تقدَّم معناه، ويجوزُ عند الفراء أن يكونَ منصوبًا على الاستثناء، والمستثنى منه محذوفٌ تقديرُه: وما يُضِلُّ به أحدًا إلا الفاسقين كقوله:

314 -نَجا سالمٌ والنَّفْسُ منه بشِدْقِه ... ولِمَ يَنْجُ إلا جَفْنَ سيفٍ ومِئْزَرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت