والبصريون يُؤَوِّلون جميع ذلك، أمَّا الآية الكريمة فعلى ما تقدم في الوجه الأول، وأما «حُمَيْدًا» فمنصوب على الاختصاص، وأمَّا «بمُسْتلئم» فمن باب التجريد وهو شيءٌ يعرفه أهلُ البيان، يعني أنه جَرَّد من نفسه ذاتًا متصفةً بكذا، وأمَّا «قريش» فالروايةُ بالرفعِ على أنه منادى نُوِّن ضرورةً كقولِه:
185 -4- سلامُ اللَّهِ يا مطرٌ عليها ... وليسَ عليك يا مطرُ السَّلامُ
وأمَّا «نفرٌ» فخبر مبتدأ مضمر أي: نحن، ومنع ذلك بعضُهم إلا أَنْ يُفيدَ البدلُ توكيدًا وإحاطةَ شمولٍ فيجوزُ، واستدلَّ بهذه الآية وبقول الآخر:
185 -5- فما بَرِحَتْ أقدامُنا في مقامِنا ... ثلاثتِنا حتى أُزيروا المَنائِيَا
بجر «ثلاثتنا» بدلًا من «ن» ، ولا حُجَّة فيه لأنَّ «ثلاثتنا» توكيدٌ جارٍ مَجْرى «كل» .