فكأنه لا فصلَ، والظاهرُ جوازُ البدل، والفصلُ بالخبر أو الحال لا يَضُرُّ لأنه من تمامِه فليس بأجنبي.
واعلم أن البدلَ من ضميرِ الحاضر سواءً كان متكلمًا أم مخاطبًا لا يجوز عند جمهورِ البصريين من بدلِ الكل من الكلّ لو قلت: «قمتُ زيدٌ» يعني نفسَك، و «ضربتُك عَمْرًا» لم يَجُزْ، قالوا: لأنَّ البدلَ إنما يؤتي به للبيانِ غالبًا، والحاضرُ متميِّزٌ بنفسِه فلا فائدةَ في البدلِ منه، وهذا يَقْرُبُ من تعليلِهم في منعِ وصفِه. وأجازَ الأخفشُ ذلك مطلقًا مستدِلًا بظاهر هذه الآية وبقوله:
185 -1- أنا سيفُ العشيرةِ فاعرِفوني ... حُمَيْدًا قد تَذَرَّيْتُ السِّناما
ف «حُمَيْدًا» بدل من ياء اعرفوني، وقولِ الآخر:
185 -2- وشوهاءَ تَغْدو بي إلى صارخ الوغى ... بمُسْتَلْئِمٍ مثلِ الفنيق المُدَجَّلِ
وقوله:
185 -3- بكم قريشٍ كُفينا كُلَّ مُعْضِلَةٍ ... وأَمَّ نهج الهُدى مَنْ كان ضِلِّيلا
وفي الحديث: «أتينا النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نفرٌ من الأشعريين»