المعتل: زاوية وزوايا وراوية وروايا، والأصل حواوي كضوارب فقلبت الواو التي هي عين الكلمة همزة لأنها تالي حرفي لين اكتنفا مدة مَفاعِل، فاسْتُثقِلت همزة مكسورة فقُلِبَتْ ياءً فاستثقلت الكسرة على الياء فجُعِلَتْ فتحة، فتحرك حرف العلة وهو الياء التي هي لام الكلمة بعد فتحةٍ فقُلِبَتْ ألفًا فصارت حوايا، وإن شئت قلت: قُلِبَتْ الواو همزة مفتوحة فتحرَّكَتْ الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا، فصارت همزة مفتوحة بين ألفَيْن يشبهانها فقلبت الهمزة ياء، وقد تقدَّم تحقيقُ هذا في قوله {نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ} [البقرة: 58] / واختلافُ أهل التصريف في ذلك، وكذلك إذا قلنا مفردها «حاوياء» كان وزنها فواعل أيضًا كقاصِعاء وقواصِع وراهِطاء ورواهِط، والأصل حواوي أيضًا فَفُعِل به ما فُعل فيما قبله، وإن قلنا إن مفردها حَوِيَّة فوزنها فعائل كطرائف، والأصل حوائي فقُلِبت الهمزةُ ياءً مفتوحة، وقُلبت الياء التي هي لام ألفًا فصار اللفظ «حوايا» أيضًا فاللفظُ متَّحد والعمل مختلف.
وقوله «أو ما اختلط بعظم» فيه ما تقدَّم في حوايا، ورأى الفراء فيه أنه منصوبٌ نَسَقًا على «ما» المستثناة في قوله «إلا ما حَمَلَتْ ظهورهما» والمراد به الأَلْيَة وقيل: هو كلُّ شحمٍ في الجَنْب والعين والأذن والقوائم.
قوله: {ذلك جَزَيْنَاهُم} فيه أوجهٌ أحدها: أنه خبر مبتدأ محذوف أي: الأمر ذلك، قاله الحوفي ومكي وأبو البقاء. الثاني: أنه مبتدأٌ، والخبر ما بعده، والعائد محذوف، أي: ذلك جزيناهموه، قاله أبو البقاء وفيه