فهرس الكتاب

الصفحة 3569 من 10772

ضعف، من حيث إنه حَذَفَ العائد المنصوب وقد تقدَّم ما في ذلك في المائدة عند قوله {أَفَحُكْمَ الجاهلية يَبْغُون} [الآية: 50] ، وأيضًا فقدَّر العائد متصلًا، وينبغي أن لا يُقَدَّر إلا منفصلًا ولكنه يشكل حَذْفُه وقد تقدم تحقيقه أول البقرة.

وقال ابن عطية: «ذلك في موضع رفع» ولم يبيِّنْ على أي الوجهين المتقدمين وينبغي أن يُحْمَلَ على الأول لضعف الثاني. الثالث: أنه منصوب على المصدر، وهو ظاهر كلامِ الزمخشري فإنه قال: «ذلك الجزاء جزيناهم وهو تحريم الطيبات» . إلا أن هذا قد ينخدش بما نقله ابن مالك وهو أن المصدر إذا أشير إليه وَجَبَ أن يُتْبع ب «ذلك» المصدرُ فيقال: «ضربت ذلك الضرب» و «قمت هذا القيام» ولو قلت: «ضربت زيدًا ذلك» و «قمت هذا» لم يَجُزْ، ذكر ذلك في الرد على من أجاب عن قول المتنبي:

2116 - هذي بَرَزْتِ فَهِجْتِ رسيسا ... ثم انصرفْتِ وما شَفَيْتِ نسيسا

فإنهم لَحَّنوا المتنبي من حيث إنه حذف حرف النداء من اسم الإِشارة إذ الأصل: يا هذي، فأجابوا عنه بأنَّا لا نُسَلِّم أن «هذي» منادى بل إشارةٌ إلى المصدر كأنه قال: بَرَزْتِ هذي البَرْزة. فردَّ ابن مالك هذا الجواب بأنه لا يَنْتَصِبُ اسم الإِشارة مشارًا به إلى المصدر إلا وهو متبوع بالمصدر. وإذا سُلِّم هذا فيكون ظاهر قول الزمخشري «إنه منصوب على المصدر» مردودًا بما رُدَّ به الجوابُ عن بيت أبي الطيب، إلا أنَّ رَدَّ ابن مالك ليس بصحيح لورود اسم الإِشارة مشارًا به إلى المصدر غيرَ متبوع به، قال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت