و {فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} الظاهر أنه ظرفٌ ل {خَلَقَ السماوات والأرض} فاسْتُشْكِل على ذلك: أن اليوم إنما هو بطلوع الشمس وغروبها وذلك إنما هو بعد وجودِ السماوات والأرض. وأجابوا عنه بأجوبة منها: أن الستةَ ظرفٌ لخلق الأرض فقط، فعلى هذا يكون قوله {خَلَقَ السماوات} مطلقًا لم يُقَيَّدْ بمدة، ويكون قولُه «والأرض» مفعولًا بفعل مقدر أي وخلق الأرض، وهذا الفعلُ مقيدٌ بمدة ستة أيام، وهذا قولٌ ضعيف جدًا. وقوله «ثم استوى» الظاهرُ عَوْدُ الضمير على الله تعالى بالتأويل المذكور في البقرة. وقيل: الضمير يعود على الخَلْق المفهوم مِنْ خَلَق أي: ثم استوى خَلْقُه على العرش. ومثله: {الرحمن عَلَى العرش استوى} [طه: 5] قالوا: يحتمل أن يعود الضمير في «استوى» على الرحمن، وأن يعود على الخَلْق، ويكون «الرحمن» خبرًا لمبتدأ محذوف أي: هو الرحمن.
والعرش: يُطْلق بإزاءِ معانٍ كثيرة فمنه سرير المَلِك، وعليه {نَكِّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا} [النمل: 41] {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى العرش} [يوسف: 100] . ومنه السلطان والعزُّ، وعليه قول زهير:
2212 - تدارَكْتُما عبسًا وقد ثُلَّ عرشُها ... وذبيانَ إذ زلَّتْ بأقدامها النَّعْلُ