فهرس الكتاب

الصفحة 3769 من 10772

التعرُّض لشيء آخر وهو أنَّ مَنْ قرأ «الرياح» بالجمع وقرأ «نُشْرًا» جمعًا كنافع وأبي عمرو فواضحٌ.

وأمَّا مَنْ أفرد «الريح» وجمع «نشرًا» كابن كثير فإنه يجعلُ الريحَ اسم جنس فهي جمع في المعنى فوَصَفَها بالجمع. كقول عنترة:

2220 - فيها اثنتانِ وأربعونَ حَلُوبةً ... سُودًا كخافيةِ الغُرابِ الأسْحَمِ

والحالية في بعض الصور يجوز أن تكون مِنْ فاعل «يُرْسل» أو مفعوله، وكلُّ هذا يُعْرف مما قَدَّمْتُه فلا حاجةَ إلى ذِكْر كلِّ صورةٍ بلفظها. و «بين» ظرف ل «يُرْسل» أو للبشارة فيمن قرأه كذلك.

وقوله: {حتى إِذَآ أَقَلَّتْ} غايةٌ لقوله «يرسل» . وأقلَّتْ: أي حَمَلَتْ، مِنْ أَقْلَلْتُ كذا أي حملتُه بسهولة، وكأنه مأخوذ من القِلَّة لأنه يقال: أَقَلَّه أي: حَمَله بسهولة فهو مستقلٌّ لما يحمله.

والقُلَّة بضم القاف هذا الظرفُ المعروف، وقِلال هَجَر كذلك لأنَّ البعير يُقِلُّها أي يَحْملها. والسَّحاب تقدم تفسيره، وأنه يُذَكَّر ويُؤَنَّثُ، ولذلك عاد الضمير عليه مذكَّرًا في قوله «سُقْناه» . ولو حُمِل على المعنى كما حُمِل قوله «ثقالًا» فجُمِع لقال «سقناها» . و «لبلدٍ» جعل الزمخشري اللامَ للعلة أي: لأجلِ بلده. قال الشيخ: «فرقٌ بين قولك: / سُقْت له مالًا، وسُقْتُ لأجله مالًا، فإنَّ» سُقْت له «أَوْصَلْتَه إليه وأَبْلَغْته إياه، بخلاف» سُقْته لأجله «فإنه لا يلزم منه إيصاله له، فقد يسوق المال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت