وهو قول للزجاج. والثاني: أنه خبر ل «الذين» . قاله أبو البقاء، وقد ذُكِرَ، قلت: وقد ذكر ما فيه ثَمَّة. الثالث: أنه منصوبٌ على الحال من الهاء في «تجدونه» ولا بد من التجوز بها، ذلك بأن تُجْعَلَ حالًا مقدرة. وقد منع أبو علي أن تكون حالًا من هذا الضمير قال: «لأن الضميرَ للاسم والذِّكْرِ، والاسم والذِّكر لا يأمران» يعني أن الكلام على حَذْفِ مضافٍ كما مرَّ، فإن تقديره: تجدون اسمه أو ذِكْره، والذكرُ والاسمُ لا يأمران، إنما يأمر المذكور والمسمَّى. الرابع: أنه حال من «النبيّ» . الخامس: أنه حال من الضمير المستكن في «مكتوبًا» . السادس: أنه مفسِّر ل «مكتوبًا» ، أي لِما كُتِب، قاله الفارسي. قال: «كما فَسَّر قوله: {وَعَدَ الله الذين آمَنُواْ} بقوله: {لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [المائدة: 9] ، وكما فسَّر المَثَل في قوله تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِ آدَمَ} [آل عمران: 59] بقوله {خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ} .
وقال الزجَّاج هنا:» ويجوز أن يكون المعنى: يجدونه مكتوبًا عندهم أنه يأمرُهم بالمعروف، وعلى هذا يكون الأمرُ بالمعروف وما ذُكِر معه مِنْ صفته التي ذُكِرت في الكتابين «. واستدرك أبو علي عليه هذه المقالةَ فقال:» لا وجهَ لقوله «يجدونه مكتوبًا عندهم أنه يأمرهم بالمعروف» إن كان يعني أن ذلك مرادٌ، لأنه لا شيءَ يَدُلُّ على حَذْفِه، ولأنَّا لا نَعْلَمهم أنهم صَدَقُوا في شيء، وتفسير الآية أنَّ {وجدت} فيها تتعدى لمفعولين «فَذَكر نحو ما قدَّمته عنه.