أحدُها: أنه مصدرٌ مِنْ طاف يَطيف كباع يبيع، وأنشد أبو عبيدة:
2371 - أنَّى ألمَّ بك الخيالُ يَطيفُ ... ومَطافُه لك ذُكْرَةٌ وشُعُوفُ
والثاني: أنه مخففٌ من فَيْعِل، والأصل: طَيِّف بتشديد الياء فحذف عين الكلمة كقولهم في ميّت مَيْت وفي ليّن ليْن وفي هيّن هيْن. ثم طَيّف الذي هو الأصل يحتمل أن يكون مِنْ طاف يطيف أو من طاف يطوف، والأصل: طَيْوِف فقلب وأدغم وهذا قول أبي بكر بن الأنباري. والثالث: أن أصله طَوْف من طاف يطوف، فقلبت الواو ياءً. قال أبو البقاء: «قلبت الواو ياءً وإن كانت ساكنة كما قلبت في أَيْد وهو بعيد» قلت: وقد قالوا أيضًا في حَوْل: حَيْل، ولكن هذا من الشذوذ بحيث لا يُقاس عليه. وقوله «وإن كانت ساكنة» ليس هذا مقتضيًا لمنع قلبها ياء بل كان ينبغي أن يُقال: وإن كان ما قبلها غيرَ مكسورٍ.
وأمَّا طائفٌ فاسمُ فاعل، يُحْتمل أن يكون مِنْ طاف يطوف فيكون كقائم وقائل، وأن يكونَ مِنْ طاف يطيف فيكون كبائع ومائل. وقد زعم بعضُهم أنَّ طَيْفًا وطائفًا بمعنى واحد ويُعزى للفراء، فيحتمل أن يَرُدَّ طائفًا لطَيْف فيجعلهما مصدرين. وقد جاء فاعِل مصدرًا كقولهم: «أقائمًا وقد قعد الناس» وأن يَرُدَّ طيفًا لطائف، أي: فيجعله وَصْفًا على فَعْل.