فهرس الكتاب

الصفحة 4075 من 10772

وقال الفارسي: «الطيف كالخَطْرة، والطائف كالخاطر» ففرَّق بينهما. وقال الكسائي: «الطَّيْف: اللَّمَم، والطائف ما طاف حول الإِنسان» . قال ابن عطية: «وكيف هذا وقد قال الأعشى:

2372 - وتُصْبح مِنْ غِبِّ السُّرَى وكأنما ... ألمَّ بها من طائفِ الجنِّ أولقُ

ولا أدري ما تَعَجُّبُه؟ وكأنه أخذ قوله» ما طافَ حول الإِنسان «مقيَّدًا بالإِنسان، وهذا قد جعله طائفًا بالناقة، وهي سَقْطة لأن الكسائي إنما قاله اتفاقًا لا تقييدًا. وقال أبو زيد الأنصاري:» طافَ: أقبل وأدبر يَطُوف طَوْفًا وطَوَافًا، وأطاف: استدار القومُ من نواحيهم. وطاف الخيالُ: أَلَمَّ، يَطيف طَيفًا «فقد فرَّق أبو زيد بين ذي الواو وذي الياء، فخصَّص كلَّ مادة بمعنى. وفرَّق أيضًا بين فعل وأفعل كما رأيت.

وزعم السُّهَيْلي أنه لا يُسْتعمل مِنْ» طاف الخيال «اسم فاعل قال:» لأنه تخيُّلٌ لا حقيقة له «. قال:» فأمَّا قوله تعالى: {فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ} [القلم: 19] فلا يقال فيه طَيْف لأنه اسمُ فاعل حقيقةً. وقال حسان:

2373 - جِنِّيَّةٌ أرَّقَني طيفُها ... تَذْهَبُ صُبْحًا وتُرى في المنامْ

وقال السدِّي: «الطَّيْفُ: الجنون، والطائف: الغضب» ، وعن ابن عباس رضي الله عنه هما بمعنى واحد وهو النَّزْغ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت