تحب زيدًا أكثر من بكر فالمتكلم هو الفاعلُ، وكذلك: «هو أبغض إليَّ منه» أنت المُبْغِض، وإذا قلت: زيدٌ أحبُّ لي مِنْ عَمْروٍ، أو أَحَبُّ فيَّ منه، أي: إنَّ زيدًا يحبُّني أكثر من عمرو. وقال امرؤ القيس:
2740 - لَعَمْري لَسَعْدٌ حيث حُلَّت ديارُه ... أحبُّ إلينا منكَ فافرسٍ حَمِرْ
وعلى هذا جاءَتِ الآيةُ الكريمة، فإنَّ الأبَ هو فاعل المحبَّة. واللام في «ليوسف» لامُ الابتداء أفادَتْ توكيدًا لمضمون الجملة، وقوله: «أحبُّ» خبر المثنى، وإنما لم يطابِقْ لِما عَرَفْتَ مِنْ حكم أفعلَ التفضيل.
والواو في «ونحن عصبةٌ» للحال، فالجملةُ بعدها في محل نصب على الحال. والعامَّةُ على رفع «عُصْبة» خبرًا ل «نحن» . وقرأ أمير المؤمنين بنصبها على أن الخبر محذوف، والتقدير: نحن نُرى أو نجتمع فيكون «عصبة» حالًا، إلا أنه قليلٌ جدًا، وذلك لأن الحال لا تَسُدُّ مَسَدَّ الخبر إلا بشروطٍ ذكرها النحاة نحو «ضَرْبي زيدًا قائمًا» ، و «أكثر شُرْبي السَّوِيْقَ ملتوتًا» . قال ابن الأنباري: «هذا كما تقول العرب:» إنما العامريُّ عِمَّتَه «أي: يتعمَّم عِمَّته» .
قال الشيخ: «وليس مثلَه لأنَّ» عصبة «ليس بمصدرٍ ولا هيئةٍ، فالأجودُ أن يكونَ من باب» حُكْمُك مُسَمَّطًا «. قلت: ليس مرادُ ابنِ الأنباري إلا التشبيهَ من حيث إنه حَذَف الخبر وسَدَّ شيءٌ آخرُ مَسَدَّه في غير المواضع