فهرس الكتاب

الصفحة 6352 من 10772

لأنَّ المواعدَة تُوْصَفُ بالخُلْفِ وعدمِه. وإلى هذا نحا جماعةٌ مختارين له. ورُدَّ عليهم بقولِه: {مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة} فإنه لا يطابقه.

وقال الزمخشري: «إنْ جَعَلْتَه زمانًا نظرًا في أن قولَه: {مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة} مطابقٌ له لَزِمك شيئان: أن تجعلَ الزمان مُخْلَفًا، وأن يَعْضُلَ عليك ناصبٌ» مكانًا «، وإن جَعَلْتَه مكانًا لقوله: {مَكَانًا سُوى} لَزِمك أيضًا أَنْ تُوْقِعَ الإِخلاف على المكان، وأن لا يطابِقَ قولَه موعدُكم يومُ الزينة، وقرءةُ الحسن غيرُ مطابقةٍ له زمانًا ومكانًا جميعًا لأنَّه قرأ» يومَ الزينة «بالنصب، فبقي أن يُجْعل مصدرًا بمعنى الوَعْدِ، ويقدَّرَ مضافٌ محذوفٌ أي: مكان الوعد، ويُجْعلَ ضميرُ في» نُخلِفُه «للموعِد، و» مكانًا «، بدل من المكان المحذوف. فإن قلت: فكيف طابقه قولُه: {مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة} ، ولا بُدَّ من أن تجعلَه زمانًا، والسؤالُ واقعٌ عن المكان لا عن الزمان؟ قلت: هو مطابقٌ معنىً، وإن لم يطابقْه لفظًا؛ لأنهم لا بُدَّ لهم أن يجتمعوا يومَ الزينة في مكانٍ بعينه مُشْتَهِرٍ باجتماعِهم فيه في ذلك الزمان. فبذِكْر الزمانِ عُلِمَ المكانُ. وأما قراءةُ الحسنِ فالموعدُ فيها مصدرٌ لا غيرَ. والمعنى: إنجازُ وعدِكم يومَ الزينة، وطابقَ هذا أيضًا من طريق المعنى. ويجوز أن لا يُقَدَّرَ مضافٌ محذوف، ويكون المعنى: اجعل بيننا وبينك وعدًا لا نُخْلفه» .

وقال أبو البقاء: «هو هنا مصدر لقوله: {لاَّ نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلاَ أَنتَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت