فهرس الكتاب

الصفحة 6353 من 10772

والجَعْل هنا بمعنى التصيير. ومَوْعِدًا مفعولٌ أولُ والظرفُ هو الثاني. والجملةُ مِنْ قوله:» لا نُخْلِفُه «صفةٌ لموعدًا. و» نحن «توكيدٌ مُصَحِّحٌ للعطفِ على الضميرِ المرفوعِ المستترِ في» نُخْلفه «و» مكانًا «بدلٌ من المكان المحذوف كما قرره الزمخشري. وجَوَّز أبو علي الفارسي وأبو البقاء أن ينتصِبَ» مكانًا «على المفعول الثاني ل» اجعَلْ «قال:» ومَوْعدًا على هذا مكانٌ أيضًا، ولا ينتصِبُ ب مَوْعد لأنه/ مصدرٌ قد وُصِف «يعني أنه يَصِحُّ نصبُه مفعولًا ثانيًا، ولكنْ بشرطِ أن يكونَ المَوْعِدُ بمعنى المكان؛ ليتطابقَ المبتدأُ أو الخبرُ في الأصل.

وقوله: «ولا ينتصِبُ بالمصدر» يعني أنه لا يجوزُ أن يُدَّعَى انتصابُ «مكانًا» ب مَوْعد. والمرادُ بالموعد المصدرُ وإنْ كان جائزًا مِنْ جهة المعنى؛ لأنَّ الصناعةَ تَأباه وهو وصفُ المصدرِ، والمصدرُ شرطُ إعمالِه عَدَمُ وصفِه قبل العملِ عند الجمهور.

وهذا الذي منعه الفارسيُّ وأبو البقاء، جَوَّزه الزمخشريُّ وبدأ به فقال: «فإن قلتَ: فبمَ ينتَصِبُ مكانًا؟ قلت: بالمصدرِ، أو بما يَدُلُّ عليه المصدر. فإنْ قلت: كيف يطابقُه الجوابُ؟ قلت: أمَّا على قراءةِ الحسن فظاهرٌ، وأمَّا على قراءةِ العامَّةِ فعلى تقدير: وَعْدُكم وَعْدُ يومِ الزينة» .

قال الشيخ: «وقوله: إنَّ مكانًا ينتصب بالمصدر ليس بجائزٍ؛ لأنه قد وُصِف قبل العملِ بقوله:» لا نُخْلِفُه «وهو موصولٌ، والمصدر إذا وُصِفَ قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت