[وقرأ] حمزةُ وحدَه من السبعة «لا تَخَفْ» بالجزم على النهي. وفيه أوجهٌ، أحدُها: أن يكونَ نَهْيًا مستأنِفًا. الثاني: أنه نهيٌ أيضًا في محلِّ نصب على الحال من فاعل «اضرِبْ» أو صفةٌ لطريقًا، كما تقدَّم في قراءةِ العامَّةِ، إلاَّ أن ذلك يحتاج إلى إضمار قول أي: مقولًا لك، أو طريقًا مقولًا فيها: لا تخف. كقوله:
3308 - جاؤوا بمَذْقٍ هل رَأَيْتَ الذئبَ قَطّ ... الثالث: مجزومٌ على جوابِ الأمر أي: إن تضربْ طريقًا يَبَسًا لا تَخَفْ.
قوله: {وَلاَ تخشى} لم يُقْرأ إلاَّ ثابتَ الألفِ. وكان مِنْ حَقِّ مَنْ قرأ «لا تَخَفْ» جزمًا أن يَقْرأ «لا تَخْشَ» بحذفِها، كذا قال بعضُهم. وليس بشيءٍ لأنَّ القراءةَ سُنَّةٌ. وفيها أوجه أحدها: أن تكونَ حالًا. وفيه إشكالٌ: وهو أنَّ المضارعَ المنفيَّ ب «لا» كالمُثْبَتِ في عدمِ مباشرةِ الواو له. وتأويلُه على حذف مبتدأ أي: وأنت لا تخشى كقولِه:
3309 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... نَجَوْتُ وأَرْهَنُهم مالِكا
والثاني: أنه مستأنفٌ. أخبره تعالى أنه لا يَحْصُل له خوفٌ.
والثالث: أنه مجزومٌ بحذفِ الحركةِ تقديرًا كقولِه:
3310 - إذا العَجوْزُ غَضِبَتْ فَطَلِّقِ ... ولا تَرَضَّاها ولا تَمَلَّقِ