والعائدُ مقدرٌ كما مرَّ تقريرُه. وهذا الموصولُ مفعولٌ به أي: انتظر الذي يَرْجِعونه.
وقال الشيخ: «وماذا: إنْ كان معنى» انظرْ «معنى التأمُّلِ بالفكر كان» انظر «مُعَلَّقًا. و» ماذا «: إمَّا أَنْ يكونَ استفهامًا في موضعِ نصبٍ، وإمَّا أَنْ يكونَ» ما «استفهامًا، وذا موصول بمعنى الذي. فعلى الأولِ يكونُ» يَرْجِعون «خبرًا عن» ماذا «، وعلى الثاني يكون» ذا «هو الخبرََ، وَيَرْجِعُون صلة» انتهى.
وهذا غَلَطٌ: إمَّا من الكاتبِ، وإمَّا مِنْ غيرِه؛ وذلك أنَّ قولَه «فعلى الأولِ» يعني به أنَّ «ماذا» كلَّه استفهامٌ في موضع نصبٍ يمنعُ قولَه: «يَرْجِعون» خبرٌ عن «ماذا» . كيف يكون خبرًا عنه وهو منصوبٌ به كما تقدَّم تقريرُه؟ وقد صَرَّح هو بأنه منصوبٌ يعنى بما بعدَه، ولا يعملُ فيه ما قبلَه. وهذا نظيرُ ما تقدَّم في آخرِ السورةِ قبلَها في قولِه: {وَسَيَعْلَمْ الذين ظلموا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} [الشعراء: 227] في كونِ اسمِ الاستفهامِ معمولًا لِما بعدَه، وهو مُعَلِّقٌ لِما قبله، فكما حَكَمْتَ على الجملةِ مِنْ «يَنْقَلِبُوْن» وما اشتملَتْ عليه من اسمِ الاستفهامِ المعمولِ لها بالنصبِ على سبيلِ التعليقِ، كذلك تَحْكُمُ على «يَرْجِعُون» فكيف تقول: إنها خبرٌ عن «ماذا» ؟ .