وفي سورة عبس يجوز أن [يكون] جوابًا للاستفهام في قولِه: «وما يُدْريك» فإنه مترتبٌ عليه معنىً. وقال ابن عطية وابن جُبارة الهُذلي: «على جواب التمني» وفيه نظرٌ؛ إذ ليس في اللفظِ تَمَنٍّ، إنَّما فيه تَرَجٍّ. وقد فَرَّقَ الناسُ بين التمني والترجِّي: بأنَّ الترجِّيَ لا يكونُ إلاَّ في الممكنِ عكسَ التمني، فإنه يكونُ فيه وفي المستحيلِ كقولِه:
3934 - لَيْتَ الشبابَ هو الرَّجيعُ على الفتى ... والشيبُ كان هو البَدِئُ الأولُ
وقُرِئ «زَيَّنَ لفرعونَ» مبنيًا للفاعلِ وهو الشيطانُ. وتقدَّم الخلافُ في {وَصُدَّ عَنِ السبيل} في الرعد فمَنْ بناه للفاعلِ حَذَفَ المفعولَ أي: صَدَّ قومَه عن السبيلِ. وابنُ وثَّاب «وصِدَّ» بكسرِ الصادِ، كأنه نَقَل حركةَ الدالِ الأولى إلى فاءِ الكلمة بعد توهُّمِ سَلْبِ حركتِها. وقد تقدَّم ذلك في نحو «رِدَّ» وأنه يجوزُ فيه ثلاثُ اللغاتِ الجائزةِ في قيل وبِيع. وابن أبي إسحاق وعبد الرحمن بن أبي بكرة «وصَدٌّ» بفتح الصادِ ورفع الدالِ منونةً جعله مصدرًا منسوقًا على «سوءُ عملِه» أي: زَيَّن له الشيطانُ سوءَ العملِ والصدَّ. والتَّباب: الخَسارُ. وقد تقدَّم ذلك في قوله: {غَيْرَ تَتْبِيبٍ} [هود: 101] . وتقدَّم الخِلافُ أيضًا في