فهرس الكتاب

الصفحة 9964 من 10772

منقطعٌ. أي: لكنْ إنْ بَلَّغْتُ عن اللَّهِ رَحِمني؛ لأنَّ البلاغَ من الله لا يكونُ داخلًا تحت قولِه: {وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا} ، لأنه لا يكونُ مِنْ دونِ اللَّهِ، بل يكونُ من اللَّهِ وبإعانتِه وتوفيقِه. الثاني: أنه متصلٌ. وتأويلُه: أنَّ الإِجارةَ مستعارةٌ للبلاغِ، إذ هو سببُها، وسببُ رحمتِه تعالى، والمعنى: لن أجِدَ سببًا أميلُ إليه وأعتصمُ به، إلاَّ أَنْ أُبَلِّغَ وأُطيعَ، فيُجيرَني. وإذا كان متصلًا جاز نصبُه من وجهين، أحدهما: وهو الأرجح أَنْ يكونَ بدلًا مِنْ «مُلْتحدًا» ؛ لأنَّ الكلامَ غيرُ موجَبٍ. والثاني: أنه منصوبٌ على الاستثناءِ، وإلى البدليةِ ذهب أبو إسحاق. الثالث: أنه مستثنى مِنْ قولِه: {لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا} قال قتادة: أي لا أَمْلِكُ لكم إلاَّ بلاغًا إليكم.

وقرَّره الزمخشريُّ فقال: «أي: لا أَمْلِكُ إلاَّ بلاغًا من اللَّهِ، و {قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي} جملةٌ معترضةٌ اعترضَ بها لتأكيدِ نَفْيِ الاستطاعة» . قال الشيخ: «وفيه بُعْدٌ لطولِ الفَصْلِ بينهما» . قلت: وأين الطولُ وقد وقع الفَصْلُ بأكثرَ مِنْ هذا؟ وعلى هذا فالاستثناءُ منقطعٌ. الرابع: أنَّ الكلامَ ليس استثناءً بل شرطًا. والأصل: إنْ لا فأدغم ف «إنْ» شرطيةٌ، وفعلُها محذوفٌ لدلالةِ مصدرِه والكلامِ الأولِ عليه، و «لا» نافيةٌ والتقدير: إن لا أُبَلِّغْ بلاغًا من اللَّهِ فلن يُجيرَني منه أحدٌ. وجَعَلوا هذا كقولِ الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت