فهرس الكتاب
والخلاف في هذا من وجوه: احدها مع القدرية الذين منعوا القول بان اللّه مريد على الحقيقة كالنظام والكعبى. وقد دللنا قبل هذا على فساد قولهم. والخلاف الثانى مع البصرية من القدرية في قولهم ان إرادة اللّه حادثة لا في محل. وقد مضى أيضا دليل فساد قولهم. والخلاف الثالث مع الكرّامية في قولها ان إرادة اللّه حادثة في ذاته. وقد دللنا على استحالة كونه محلا للحوادث. والخلاف الرابع مع القدرية البصرية في قولهم ان اللّه قد يريد ما لا يكون وقد يكون ما لا يريد. وهذا يوجب كونه مقهورا على [مراده خ] ما كرهه ولأنهم [لأنهم خ] وافقونا على انه لواراد من فعل نفسه شيئا فلم يكن، يلحقه النقص والضعف كذلك اذا اراد من غيره ما لا يكون يلحقه النقص كما لووقع من فعله ما لا يعلمه لحقه النقص كذلك اذا وقع من غيره ما لا يعلمه، لحقه النقص. وعلى العكس من هذا لما جاز ان يقع من غيره ما لم يأمر به جاز ان يقع أيضا من فعله ما لم يأمر به. فان قالوا لواراد السفه لكان سفيها لأن مريد السفه منا سفيه.
قيل مريد الطاعة منا مطيع ولا يجب ان يكون اللّه مطيعا وان اراد الطاعة كذلك مريد السفه منا سفيه ولا يجب ان يكون هوسفيها بإرادة السفه.
فان قيل فكيف يجوز ان يأمر الحكيم بما لا يريده [قيل قد صح ذلك ونطق به القرآن عندنا كما امر الخليل عليه السلام بذبح ابنه ولم يرده منه وامر ابليس بالسجدة لآدم ولم يرد منه ذلك ووجدنا خ] قيل قد وجدنا في الشاهد امثلة: منها انا لورأينا حكيما يضرب مملوكا له