فهرس الكتاب
ان ابتداء وجود كسبه كان بقدرة غيره وهواللّه القادر على اعادته. فان قالوا لوكان الكسب فعلا للّه وللعبد لاشتركا فيه. قيل ليس حدوثه منهما، حتى يكونا شريكين في احداثه وانما اللّه عز وجل خالق الكسب والعبد مكتسب له كما ان اللّه خالق حركة العبد والعبد متحرك ولا يجب الشركة بمثل هذا. وانما يتصور الشركة بين صانعين يكون صنع واحد منهما غير صنع صاحبه، في الجنس الواحد، كالخياطين يشتركان في خياطة قميص واحد، لأن خياطة احدهما غير خياطة الآخر. ومن زعم من القدرية ان صنعه في يديه غير صنع اللّه فيه فهوالّذي ادعى المشاركة المذمومة وكفاهم به خزيا.
المسألة الرابعة من هذا الأصل في ابطال القول بالتولد
واختلفوا في التولد: فزعم اكثر القدرية ان الأنسان قد يفعل في نفسه فعلا يتولد منه فعل في غيره ويكون هوالفاعل لما تولّد، كما انه هوالفاعل لسببه في نفسه [ولذلك زعموا ان ذهاب السهم واصابته الهدف وهتكه له وقتله لما وراء الهدف، فكل ذلك من فعل اللّه 1 لأن حركات السهم متولد من تحريكه يده بالسهم والقوس. وكذلك قولهم في انكسار الزجاج بالحجر اذا القاه عليه انسان. وقالوا في الالم الحادث عقيب الضرب انه فعل الضارب متولد عن ضربه خ] وكذلك الضارب متولد عن ضربه. 2
1)الظاهر: فكل ذلك من فعل العبد.
2)وكذلك الضارب متولد عن ضربه، هكذا في الأصل، فليتأمل.