فهرس الكتاب
فان اجتمعت في انفسها استحال الافتراق عليها وقد يتبدل لون الجسم مع كونه على الطعم الاول ويتبدل طعمه مع كونه على الوصف الاول في جنسه فان كان اللون والطعم يجتمعان باجتماع يقوم بهما وجب من هذا قيام العرض بالعرض واذا كان الاجتماع عرضا وقد اجتمع مع اللون والطعم وجب عليهم ان يكون اجتماع هذه الثلاثة لاجتماع آخر ثم كذلك حتى يتسلسل الى اجتماعات لا نهاية لها. واما قول النجّار ان الكلام عرض اذا قرئ وجسم اذا كتب فكفى في خزيه هذا القول لأن الدّم الّذي يكتب به بعض الآيات يصير كلاما لله تعالى عنده وهذا قول ان رضيه لنفسه رضينا بان يكون هومن اهله.
المسألة السابعة من هذا الأصل في احالة بقاء الاعراض
اختلفوا في بقاء الاعراض: فاحاله اصحابنا والكعبى واجازت الكرّامية بقاء جميع الاعراض وقالوا ان حدوث كل حادث في العالم انما هوبقول اللّه تعالى كن وارادته لحدوثه وعدمه بقول له أفن وارادته لعدمه. فاذا خلق جسما اوعرضا وجب بقائه الى ان يقول له افن ويريد عدمه.
واختلفت المعتزلة في هذه المسألة: فقال النظّام لا عرض الا الحركة ومحال بقاء الحركة فاما الالوان والطعوم والروائح والاصوات والخواطر فهى اجسام يصح بقائها. وقال ابوالهذيل الاعراض منها ما يبقى ومنها ما لا يبقى والّذي لا يبقى منها الحركة والإرادة واجاز بقاء اللون والطعم