فهرس الكتاب
فطعنوا في الصحابة وابطلوا القياس في الشريعة خ] فانهم وان نازعوا في صدقهم عالمون بظهورهم وظهور دعاويهم وعلمهم بذلك كله ضرورى لا شك لهم فيه ولا طريق لهم إليه الا من جهة الخبر المتواتر الّذي لا يصح التواطؤ عليه. والخلاف الثانى مع قوم أثبتوا وقوع العلم من جهة التواتر لكنهم زعموا ان العلم الواقع عنه يكون مكتسبا لا ضروريا. ودليل كونه ضروريا امتناع وقوع الشك في المعلوم به كما يمتنع ذلك في المعلوم بالحواس والبداءة.
المسألة الثامنة من هذا الأصل في بيان اقسام الاخبار
والاخبار عندنا على ثلاثة اقسام: تواتر وآحاد ومتوسط بينهما مستفيض جار مجرى التواتر في بعض احكامه. فالمتواتر هوالّذي يستحيل التواطؤ على وضعه وهوموجب للعلم الضرورى بصحة مخبره. واخبار الآحاد متى صح اسنادها وكانت متونها غير مستحيلة في العقل كانت موجبة للعمل بها دون العلم وكانت بمنزلة شهادة العدول عند الحاكم يلزمه الحكم بها في الظاهر وان لم يعلم صدقهم في الشهادة. واما المتوسط بين التواتر والآحاد فانه شارك التواتر في ايجابه للعلم والعمل ويفارقه من حيث ان العلم الواقع عنه يكون مكتسبا والعلم الواقع عن التواتر ضرورى غير مكتسب. وهذا النوع المستفيض المتوسط