فهرس الكتاب
بامره الى مغرسها. ومنها القرآن وهوافضل المعجزات من وجهين: احدهما بقاؤه بعد وفاته ومعجزات غيره لم تبق بعد وفات اصحابها.
والثانى استنباط جميع احكام الشريعة منه ولا يستنبط 1 من معجزة غيره حكم الشريعة. والدليل على صحة معجزة القرآن انه تحدى قومه بسورة مثله فلوعارضوه بها لكذبوه. فلما عدلوا عن المعارضة التى لوتمت لدلت على كذبه الى قتاله الّذي لوتم مرادهم فيه، لم يدل على كذبه علمنا انهم انما عدلوا عما يدل على التكذيب الى ما لا يدل عليه، لعجزهم عما يكون دليلا على ذلك. ولوعارضوه لنقل ذلك لأن الذين لا يتواطئون على الكذب لا يتواطئون على كتمان ما قد علموه بالضرورة. الا ترى انه نقل ما عورض به مما لا يشبهه كقول مسيلمة: والطاحنات طحنا والخابزات خبزا، في معارضة: 2 وَاَلْع?ادِي?اتِ ضَبْحًا. وفى عدم المعارضة دلالة على صحة المعجزة.
قال اصحابنا الاعجاز في القرآن من وجوه: منها نظمه العجيب في البلاغة والفصاحة الخارجة عن العادة في نظم الخطب والشعر والمزدوج من الكلام ونحوذلك. ومنها ما فيه من الاخبار عن غيوب سالفة وذلك عجيب اذا
1)الأنسب: ولا استنبط من معجزة غيره.
2)سورة العاديات، آية 1