فهرس الكتاب
صفة واحدة. وزعم الجبائى ان يديه نعمتان منه وهذا يبطل فائدة تخصيص آدم بهما عنده لأنه لا يجوّز من اللّه تخصيص بعض العباد بلطف ونعمة مخصوصة في دار التكليف. وقد ابطلنا قول المشبهة بالجارحة قبل هذا.
المسألة الخامسة عشرة من هذا الأصل في معنى الاستواء المضاف إليه
اختلفوا في تأويل قوله تعالى: اَلرَّحْم?نُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوى?، فزعمت المعتزلة انه بمعنى استولى كقول الشاعر: [قد] استوى بشر على العراق 1 اى استولى وهذا تأويل باطل لأنه يوجب انه لم يكن مستوليا عليه قبل استوائه عليه. وزعمت المشبهة ان استوائه على العرش بمعنى كونه مماسا لعرشه من فوقه وابدلت الكرّامية لفظ المماسة بالملاقات. وزعم بعضهم انه لا يفضل منه على العرش شيء [عن عرض العرش وهذا يوجب كونه في العرش على مقدار عرض العرش خ] . وزعم آخرون انه اكبر من العرش وانه لوخلق عن يمين العرش وعن يساره عرشين آخرين كان ملاقيا بجميعها من فوقها بلا واسطة وهذا يوجب ان يكون كل عرش كبعضه فيكون متبعضا. واختلف اصحابنا في هذا فمنهم من قال ان آية الاستواء من المتشابه الّذي لا يعلم تأويله الا اللّه وهذا قول مالك بن انس وفقهاء
1)البيت للاخطل.