المسألة الاولى من الأصل الاول في حد العلم وحقيقته
اختلفوا في حد العلم وحقيقته: فمن اصحابنا من قال العلم صفة يصير الحى بها عالما خلاف قول من اجاز وجود العلم في الاموات والجمادات كما ذهب إليه الصالحىّ والكرامية وخلاف قول القدرية في دعواها ان اللّه عالم بلا علم وخلاف قول من يزعم ان العلم وكلّ موجد اجسام لا صفات. ومن اصحابنا من قال ان العلم صفة تصح بها من الحى القادر احكام الفعل واتقانه. وفائدة هذا القول [الحد خ] ابطال قول القدرية في دعواها ان كثيرا من الافعال المحكمة المتقنة يقع ممن لا علم له بها على سبيل التولّد. واختلفت القدرية في حد العلم: فزعم الكعبى انه اعتقاد الشيء على ما هوبه وزعم الجبائىّ انه اعتقاد الشيء على ما هوبه عن ضرورة أودلالة وزعم ابنه ابوهاشم انه اعتقاد الشيء على ما هوبه مع سكون النفس إليه. وهذه الحدود الثلاثة منتقضة بالعلم باستحالة المحالات فان العلم بها ليس هوعلما بشيء لأن المحال ليس بشيء ومع ذلك يتعلق العلم بكون المحال محالا وان كان ليس بشيء بالاتفاق لأن المعدوم عندهم انما يكون شيئا اذا كان جائز الوجود مثل الجوهر والعرض فاما ما يستحيل وجوده فلا يكون شيئا مثل الزوجة والاولاد والشريك للّه تعالى. وقيل لهم أيضا لوكان العلم اعتقادا على وجه مخصوص لوجب