فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 344

وبينه اوقال له بحضرتها 1 ان كنت امرتنى باخذ وديعتك منه فناولنى خاتمك فاذا فعل ما سأله علم بذلك انه قصد بذلك الفعل تصديقه في دعواه واقام ذلك مقام قوله صدقت وكان الفعل في ذلك ابلغ من هذا القول. فهذا وجه دلالة المعجزة على صدق من ظهرت عليه فيما لا يعرف فيه صدقه ولا كذبه الا بدلالة.

ان الذين شاهدوا معجزات الأنبياء عند ظهورها عليهم يعرفون وجه الاعجاز فيها بعجز الخصوم عن معارضتها بمثلها مع حرصهم على التكذيب. واما الذين غابوا عنها فيعرفون وجودها بتواتر الاخبار، الموجبة للعلم الضرورى، عنها. فاذا عرفوا وجودها بالتواتر ولم ينقل إليهم معارضة لها علموا انها كانت في وقتها معجزة ودلالة على صدق من ظهرت عليه. وانما يخالف في هذا من ينكر وقوع العلم من جهة الاخبار المتواترة كالسمنية. ووافقنا البراهمة على وقوع العلم بالبلدان والامم الماضية من جهة التواتر وخالفونا في العلم بمعجزات الأنبياء من جهة تواتر الاخبار. والتواتر فيما انكروه كالتواتر فيما اقروا به.

1)قال له بحضرتها. . في الأصل مكتوب على وجهين كتب أولا بحضرتها ثم صحح بحضرتهم والظاهر بحضرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت