اختلفوا في هذه المسألة: فقال اصحابنا ان تأبيد العذاب انما يكون لمن مات على الكفر اوعلى البدعة التى يكفر بها صاحبها كالقدرية والخوارج وغلاة الروافض ومن جرى مجراهم. فاما اصحاب الذنوب من المسلمين اذا ماتوا قبل التوبة فمنهم من يغفر اللّه عز وجل له قبل تعذيب اهل العذاب. ومنهم من يعذّبه في النار مدة ثم يغفر له ويردّه الى الجنة برحمته. وزعمت الخوارج ان مخالفيهم كفرة مخلدون في النار. وقالوا في اصحاب الذنوب من موافقيهم انهم قد كفروا واستحقوا الخلود في النار. وزعمت القدرية ان مخالفيهم كفرة وان اهل الذنوب من موافقهم يخلدون في النار، الا ابن شبيب والخالدى منهم، فانهما اجازا المغفرة لاهل الكبائر من موافقيهم. وقال اصحابنا ان اصحاب الوعيد من الخوارج والقدرية يخلدون في النار لا محالة. وكيف يغفر اللّه تعالى لمن يقول ليس للّه ان يغفر له ويزعم ان عفواللّه عن صاحب الكبيرة سفة وخروج عن الحكمة. وقال اصحابنا ان الناس في الآخرة ثلاثة اصناف: سابقون مقرّبون واصحاب اليمين واصحاب الشمال. فالسابقون هم الذين يدخلون الجنة بلا حساب، منهم الأنبياء عليهم السلام ومنهم من يدخل الجنة من اطفال المؤمنين والسقط ومن جرى مجراه. ومنهم سبعون الفا من هذه الامة كل واحد منهم يشفع في سبعين الفا كما ورد