فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 344

الفرقتين في ابواب حدوث العالم. والفرقة الثالثة فرقة ضالة انتسبت الى الاسلام واقرت بحدوث الاجسام وانكرت جواز عدمها وزعمت انها لا تفنى وانما تتغير من حال الى حال باختلاف الاعراض عليها. وهذا قول حكاه ابن الراوندى عن الجاحظ وبه قال قوم من الكرّامية. وزعم اكثرهم ان الحوادث التى تحدث، بزعمهم، في القديم لا يجوز عدم شيء منها. وفى هذا تصريح بان اللّه يحدث شيئا ولا يقدر على افنائه. فقلنا كل ما صح حدوثه صح عدمه بعد حدوثه كالاعراض التى في الاجسام. فان سألونا على هذا عن فناء الجنة والنار قلنا ان فناءهما جائز في العقل وان قلنا بدوامهما من طريق الخبر والشرع.

اجمع اصحابنا على ان الاعراض لا يصح بقاءها فان كل عرض يجب عدمه في الثانى من حال حدوثه. واختلفوا في كيفية فناء الاجسام:

فقال ابوالحسن الأشعري ان اللّه يفنى الجسم بان لا يخلق فيه البقاء في الحال التى يريد ان يكون فانيا فيه. لأن الباقى عنده يكون باقيا ببقاء فاذا لم يخلق اللّه البقاء في الجسم فنى. والى هذا القول ذهب ضرار بن عمرو. وقال شيخنا ابوالعباس القلأنسى رحمه اللّه انما يفنى اللّه الجوهر بفناء يخلقه فيه فيفنى الجوهر في الحال الثانية من حال حدوث الفناء فيه. وقال قاضينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت